الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

ليث

إياد فؤاد عبدالحي - ليث

@ بصمت مطبق ودون أي ضوضاء غادر الليث أرض (المملكة) لأرض (المعركة) التي جمعته بالشمشون الكوري،، وبذات الهدوء خاض تلك المنازلة فاكتفى بأن زأر في وجه خصمه (مرتين) أرْدَته مستسلماً لقواه،،!

@ الفريق الشبابي لا يحضر إلا ككتلة واحدة،، لا تشعر بنقصه،،! بل إنه قد يفاجؤك بأسماء لم تسمع بها من قبل لتكون حديثاً عامراً بعد المباراة،،!

@ فريق يعمل بصمت مكتظ بالحكمة ،، لا أعرف فيه سوى عضو شرف (واحد) وهو عن (ألف)،، ومن ثم (رئيس) ف (فريق)،،!!

@ لا إعلام،، ومدرج لا يعرف الازدحام،، ومع ذلك كله استطاع هذا (الشيخ) الرياضي وفي الثلث الأخير من عمره الحالي أن يثبت أن المستديرة كرة (قدم) لا كرة (قلم)،،! وأن النتائج تُحسم بالبُوت لا بالصوت،،!

@ لم يكن الفريق الكوري بالخصم السهل بل إن بعض المؤشرات كانت تُنبئ عن خبر إن لم يكن مزعجاً فهو غير سار،،! إلا أن لُقمته أضحت سائغة جداً بين فكي (الليث) الذي أكله على الطريقة السعودية (حبة.. حبة)،،!!

@ أعجبني الرتم الشبابي الذي فرضه على مستطيل اللقاء،، رتمٌ أفقد الخصم هويته على أرضه وبين جماهيره،، والشباب بالذات لا يعترف بمدرج (الآخر) وإن حوى شعباً بأكمله،،!

@ أقرأتم عن شجرة الزيتون،،؟ إنها تنمو ببطء (سلحفائي) دقائقه أعوام،،!! إلا أنها تدوم وتدوم وتدوم،،! وهكذا أنا أرى الشباب،، (شيخ) رياضي كانت كينونته قبل (ست) عقود لم يتنفس بداخله (العنفوان) إلا في الثُلُثِ الأخير منها،،! وأظن ظن (اليقين) أن هذا العنفوان لن يفارقه البته،،

@ مباراته القادمة في مملكتنا مع ذات الخصم الكوري،، ولأن الخصم آت من هناك حيث شرق القارة الآسيوية فلا بُد من توخي الحذر،،! فأندية الشرق الآسيوي بالذات سريعة التبدل (حربائية) المستويات،،! تفاجؤك بقوة بعد ضعف أو بِوَهَنٍ إثر عافية،،!

@ لذا لا بُد على عطيف ورفاقه عدم الارتكاز على حائط المباراة الآفلة، والتركيز الشديد على كل خلجة من خلجات التسعين دقيقة المتبقية في عمر دور الثمانية، كي يصلوا بنا لدور (الترانزيت) الذي يسبق نهائي قارة أرى أنه لا يليق إلا بشباب وهلال مملكتنا،،!

@ حسناً،، ماذا بقي أن أقول،،؟ نعم،، أمر واحد لفت انتباهي كان قد تمثل في عبارة كتبها مدرج الليث على بانوراما منتداه الرسمي نصها (آسيا،، الحلم الذي سيتحقق)،، لم أملك بعد قراءتها إلا أن أردد: آمين آمين آمين،،،

صحيفة الرياضي،،،

فيس بوك / إياد عبدالحي

حوت و رهط فهود - صحيفة النادي



إياد فؤاد عبدالحي - حوت و رهط فهود،،!

@ حوت ورهط فهود،، جاءته من هناك،، حيث (قطر)،، فأغرقهم بموجة بحر،،!!

@ هكذا تتلخص حكاية ذلك المساء،، مساء رمى (نرد) القرعة فيه (فهداً) عديم الحظ على قارعة (محيط) حوت،،! فأبى الهلال في ذاك المساء أن يحلّ الصباح على الغرافة وفي جعبته بعض من أمل،،!

@ هلال دون (ويلي)،، ومن غير (عزيز)،، وبإصابة (رادوي) المبكرة،، وتواجد ضياع الفرص السهلة،، وعدم وجود المدعو (حظ)،، استطاع مع كل ذلك (الإجهاز) على خصمه وتمديده على سرير (الموت الدماغي) بثلاث طلقات أبقت في (المشط) رصاصة الرحمة لترميها هناك في قطر،،!

@ كتبت في روشتة ما قبل اللقاء حاجة الهلال الماسة لهدف في ربع المباراة الأول،، فما كان من (الشلهوب) إلا أن ردد بشطفته (طلباتك أوامر) يا مدرج الهلال،،!

@ غاب (ياسر) عن التهديف إلا أنه أفقد دفاعات الخصم كل هيبته ومن قبلها ذخيرته،،! فدخل (وليد الجيزاني) لأرض المعركة ولسان حاله يردد بثقة الهلال : ماني شايف أحد،،!!

@ موجة واحدة فقط من مدرج الهلال قادرة على إغراق (قارة) بكاملها،، إذن ما بالكم بما ستفعله بغرافة (قطر)،،!!

@ مدرج وطن التف حول هلال سمائه كاتباً في مدونة ذلك المساء عبارة (شموخ) اعتدنا قراءتها في هكذا محافل،، (ارفع راسك.. انت سعودي)،،!!

@ ولأني سعودي سأرفع رأسي بالهلال وسأعتز بالشباب وسأشمخ بالاتحاد وسأفخر بالنصر وسأتلون بكل ممثل لبلاد (أبي متعب) يا رعاه الله،،

@ تكتيك جيريتس لم يخرج عن (المألوف) وحضور الهلال كان (طبيعياً) جداً وحسم اللقاء وبالثلاثة كان (المنطق) ذاته،،!

@ ماذا بقي أن أقول،،؟ أمر واحد،،!! لقاء الإياب مهمته (الأم) هدف واحد،،! به ينتقل الهلال لدور الأربعة، ودونه (قد) تتكالب قوى المستحيل وجنون الكرة والنصيب أو يانصيب (الحظ) على الحوت فتغرقه في شبر ماء لا يليق به البته،،!

@ لذا على المدعو (جيريتس) حسم اللقاء من شوطه الأول ووضع (نقطة) فرائحية في نهاية سطر دور الثمانية وقلم (فاخر) كياسر أراه الأقرب والأقدر على (سكب) النقطة ل (كسب) اللقاء،،!!

صحيفة النادي،،
يوم الأحد / ١٨-٩-٢٠١٠

فيس بوك / إياد عبدالحي

إياد فؤاد عبدالحي- عزيزي الأهلي ،،،

إياد فؤاد عبدالحي - عزيزي الأهلي ..؟؟

@ إنه الاتحاد يا سادة،، فنياً.. مدربه جوزيه،، وعلى دكة احتياطه (نور)،، أتذكرون،،؟

@ اكتظاظ المدرج الشمالي أتى وفق عبارة بطبيعة الحال،، أما ما رأيته في الضفة الأخرى ف (نو كومنت) أو (لا تعليق)،،!!

@ في دقيقة واحدة (فقط) أودى النمر بالتمساح لحالة (آخر نفَس)،،! وآخر الأنفاس دوماً تصاحبها حركة مثيرة،، أجهز عليها جوزيه بمصل من نور،،!!

@ مفارقة من مفارقات كرة القدم التي قدمتها لنا في تلك الليلة قالت أن نسبة استحواذ (نور) بمفرده والذي شارك في آخر جزء من (المتش) قد فاقت نسبة استحواذ خط وسط الأهلي على الكرة في كامل المباراة..!!

@ حضرت المباراة فشاهدت شوطها الأول من على المدرج،، وفي شوطها الثاني انتقلت إلى مدرج آخر عنوانه (غازي صدقة)..!

@ لم تكن كبينة تعليق مستر غازي مجرد مايك وصوت وتلفاز،، بل كانت مسرحاً عامراً بالاحترافية المدججة بخبرة السنين،،!

@ وحين يأتي الحديث عن الخبرة فلا بُد من أن أتوقف وقفة متأمل عند تغييرات مسيو جوزيه،،! الذي تعامل مع (الأهلي) وكأنه ذاك (الأهلي) الآخر الذي يعرفه من سنين،،!

@ خروج الصقري ودخول حديد والنمري أمر متوقع،، إلا أن تبديل مناف بالذات لا يُقدم عليه إلا من وصلت قراءته لنهاية المباراة،،!

@ فمناف هو من صنع الهدف الأول بتمريرة (باش مهندس)،، وقدم شوطاً ولا أحلى كعادته في كل ديربي،، ومع ذلك أثبت البرتغالي أنه لا يُجري تبديلين في وقت واحد إلا لرؤية قد سبقت كل دقائق المباراة،،!

@ لم يحضر من الأهلي سوى مدرجه..! وربما الحوسني عماد،، أما البقية فكان لسان حالهم (ليس عيباً أن نخسر من الاتحاد)..!!

@ اندهشت من دموع إبراهيم هزازي بعد نهاية اللقاء..! وتساءلت بصرخة: أين كانت بعد صفَّارة الاتفاق والفتح ونجران،،؟؟

@ مالك اكتفى بالصمت بعد المباراة كما فضَّله في دقائقها التي شارك فيها،،! والمدرب كتب في أول سطر لمطالبه (الفريق يحتاج لفريق)..!!

@ نتيجة الديربي لم تخرج عن عبارة (بطبيعة الحال)،، ولكم أن تتخيلوا أن (اثني عشر) توقعاً على صفحتي بالفيس بوك كان أولهم القارئ (معتز مراد) قد تنبأت بها من أصل ست وثمانين كانت أغلبها للاتحاد،،!!

@ من الطبيعي أن يشحذ الإعلام الأخضر همم لاعبيه قبل اللقاء،، ولكن ما خرج عن المألوف أن يُراهن محمد عبدالجواد على فوز الأهلي من على منصة التحليل،،!!

@ أحترم عبدالجواد المحلل الرياضي كثيراً ودوماً ما أُرهف السمع لآرائه الخبيرة،، إلا أني لا أملك إلا أن أقول له مقولة (عادل إمام) الشهيرة (بتحط نفسك في مواقف باااااايخة)،،!!

@ خرج الاتحاد من اللقاء بصدارة نقطية، ودفعة لوجستية، وفرحة عيدية، أما الأهلي فقد استقر في المركز ما قبل (قبل) الأخير،، أي في المركز الثاني عشر،، ووالله والله كبيرة ف حقك يا أهلي،،!!

@ أمام الاتحاد مباراة في متناول اليد هناك في ملعب الرائد،، وبعدها سيكون كلاسيكو (الست) نقاط بينه وبين الهلال في جدة (الاتحاد)،،!

@ وحين أقول جدة الاتحاد فأنا أعنيها تماماً،، فجدة في نظري دوماً إتي وبحر،،،

(( نهاية ))

عزيزي القارئ ،، بخصوص مقالي الذي لم يعجبك ،، تبغاني أكتب على كيفك مثلاً،،!!

فيس بوك / إياد عبدالحي

إياد عبدالحي - ١٢ سنة يا أهلي



إياد عبدالحي - ١٢ سنة يا أهلي

@ حسناً،، ماذا لو أن الأهلي خسر مباراة اليوم أمام حبيبه وقرة عينه الاتحاد،،!! أعتقد أن ساكناً لن يتحرك،، وأن الأمر لن يتخطى دمعة مدرج حفرت بملوحتها آهةً بامتداد شارع التحلية،،!!

@ما أحوج المدرج الجنوبي للفرحة وفي هذا التوقيت بالذات،، وحين تُرسم البسمة عبر الجار تحديداً فإنها حتماً ستكون بزاوية منفرجة حد القهقهة،،!!

@الأهلي يا سادة في حاجة ماسة لنقطة تحول ينفض من خلالها غبار هزائم ثلاثة أفقدته ثقته في نفسه ومن قبلها هيبته من الآخر،،!!

@القلعة غداً أمام مواجهة إن لم تكسبها ستكون نهايتها احتلال،،!!

@غداً وغداً فقط أمام التمساح خياران لا غير،،!! إما أن يمسح الدمعة بالمنديل الأصفر وإما أن يرفع رايته البيضاء مستسلماً لواقع كئيب كوراله يُردد: أبكي على ما جرى لي يا هلي،،!!

@حسناً.. وماذا لو خسر الاتحاد نقاط المباراة،، أعلم أن البعض يُتمتم(لا سمح الله)..! وواثق من أن البعض الآخر يُردد (يسمع من بؤك ربنا)..! وقلة فقط تقبل بالتعادل في هكذا لقاءات..!!

@أعود لسؤالي عن ما سيكون في حالة طرطشة النمر بماء الهزيمة ومن (طشط) غريمه التمساح،،؟

@أعتقد أن خسارة كهذه ستكون بمثابة اللكمة التي تأتيك من دون مناسبة ودون سابق إنذار،،!!

@فكل النصوص التي سبقت سيناريو الغد تصرخ: اتحااااد،،! وجميع إحداثيات المنطق قالت بثقة متناهية: اتحاد،،! وهذه بوصلة الواقع قد اتجهت صوب ذات الاتحاد،،!

@نفسياً الاتحاد مستقر حد (الآشيه معدن)،،! والأهلي يعاني لدرجة (هو في إيه)،،؟

@فنياً الاتحاد مدربه (جوزيه) وعلى دكته (نور).. تخيَّل..!! أما في الأهلي فالمدرب ما زال في طور (إعادة إعدادات المصنع).. ووليد عبدربه للأولمبي مع التحية،،!!

@جماهيرياً.. البون شاسع،، ولا مجال للمقارنة،، ففرق جليّ بين مدرج شمالي جاء وابتسامته على وجهه،، ومدرج جنوبي حضر ويده على قلبه،،!

@كلاهما سيهتف قبل الصافرة الأولى،، إلا أن هدفاً واحداً فقط للاتحاد سيحيل أوراق المدرج الأخضر لدرج الصمت،، وسيذهب بنتيجة المباراة لمقولة (متعودة.. دايماً)،،!!

@ولكن ماذا لو قلب طاولة الواقع (مالك) بهدف في ربع المباراة الأول،،؟ أو لو قتل المنطق فيكتور السفاح ب (جول) او (جولين)،،؟؟

@وقتها أعتقد أن الملامح ستتغير والأوضاع ستختلف والملعب سينقلب رأساً على عقب وسنرى ملحمة بين نمر وتمساح من زمااااان ومرررررة من زمان ما شفناها،،!!

@تنويه: الاتحاد لم يخسر من الأهلي في الدور الأول من الدوري طيلة ال ١٢ عام الأخيرة..!!!

صحيفة النادي ،،،

إلى ،، خ ...!!!

خاين ويا شين الخيانة يوم تطعن ظهر الوفي

والوفي ان جاته طعنة ظهر قول للشمعة انطفي

قول للخير موت،، قول للحب اختفي

قول للصدق كذاب،، قول للكذبة احلفي

قول للعقل مجنون،، قول للخرسه اهتفي

خاين،، وانا ايش سويت،،؟ لجل تلطم خدي بكف الخيانة،،!!

خاين،، وما ف قلبك ذرة وفا،،! ولا فيك من ريح
الأمانة،،!!

خاين،، وما يطري عليك تأنيب الضمير،، وإن طرى عندك حصانة،،!!

خاين،، والغدر طبعك،،! والكذب عندك مثل مضغة لبانة،،!!

إياد عبدالحي،،،

بوردينج وانتظار،،، صحيفة الرياضي

بوردينج وانتظار..!!


في ظهيرة اليوم س (أزأر) مع الليث، وفي مساءه س (أرسم) على سمائي الهلال،،، سأهتز مع كل حركة للزلزال (ناصر)، وسأصرخ مع كل رمية للقناص (ياسر)، سأجلس على مدرج (الوطن) وسأُغني (يا سلامي عليكم يا السعودية)،، بالأمس كنا مع (الاتحاد) وقبل الأمس مع (النصر) واليوم ها نحن مع (الشباب) و(الهلال) وغداً بإذن الله مع (الوحدة) و(الأهلي) و(الاتفاق) ومن يدري ربما الفتح ونجران،،!! عَمَار يا بلدي عَمَار،، مباراتا اليوم مفصلية لدرجة كسر العظام، فقد تعودنا (الحسم) في لقاءات الذهاب من هذه البطولة بالذات،، الهلال (عليه) قطع (البوردينج) من أراضي الوطن،، أما الشباب فعليه حجز المقعد من كوريا ولو على سبيل (الانتظار)،،!! قد يكون لغياب (ويلي) عن الكتيبة الزرقاء أثراً بالغاً،، كما أن إصابة (خالد عزيز) سترهق بالتأكيد منطقة مناورته الخلفية،، إلا أني متأكد تماماً أن فَلَك الهلال المتوهج دوماً لا تعتريه الظلمة وإن غاب عنه نجم أو نجمين،،! والليث هو الآخر قد عودنا على الحضور ككتلة واحدة لا يشوبها النقص وإن نقصت،،!! على لاعبي الهلال استغلال النصف الساعة الأولى من اللقاء، فهم إن هزوا فيها شباك الغرافة سيهزوا مع ذلك ثقتهم وسيربكوا صفوفهم وسيشتتوا انتباههم بين هدير الموج على المستطيل وبين هديره في المدرج،، لا مجال لقلب الأدوار والمهمة مسنودة للضغط على حامل الكرة وتنظيف مناطق الخطر أولاً بأول والتركيز في الاستلام والتسليم فالخطأ في مثل هذه المباريات (مُكلف) جداً لدرجة نثر (الإحباط) على الكل ولا أستثني أحداً،،!! أما الشباب فعليه السير بالمباراة وفق ساعته لا وفق العقرب (الكوري) المتسارع من البداية،، فالمطلوب عدم مجاراة الخصم في أسلوبه بل محاولة فرض النهج (الكلاسيكي) في نقل الكرة،، حسناً.. ماذا بقي أن أقول،،؟ أنا على أتم الثقة بقدرات ممثلي الوطن، وكلي يقين بأنهما سيظهرا بشكل لائق لتبقى نتيجة المباراتين خلف ستار (المستديرة) الذي إن أظهر لنا (المنطقَ) أحياناً،، فإنه يُباغتنا بالجنون في أحايين أخرى،،!! أخيراً،، كنت قد ناقشت مقالي هذا على طاولة صفحتي بالفيس بوك، فوجدت اختلافاً بيِّناً وبوناً شاسعاً في الرؤى ووجهات النظر،، تدرجت ما بين (مع كل أندية الوطن) و(مع الشباب فقط) و(سأفرح للغرافة)..! بصراحة أعجبني رد (ماضي السيد) حين ذكر: لا صوت يعلو على صوت الوطن، نعم نحن نختلف هنا وفيما بيننا، واختلافنا قائم على مصلحة أنديتنا، ولن ندع هذا الاختلاف يسلب منا الوطنية الحقة، فأندية الوطن ماهي إلا يد واحدة في مشاركاتها الخارجية. ولا أنكر أني توقفت ملياً عند رد القارئ (عيسى الواصل) الذي قال فيه: داخل نفسي وعاطفياً سأحاول أن أزأر مع الليث رغم أفعال رئيس ناديه السلبية تجاه الأندية الأخرى..! وسأجتهد لرسم الهلال في المساء رغم صنائعه مع الأندية المنافسة..!! لأختم أنا مقالي بالمَثَل الكلاسيكي الدارج في مِثل هذه المواقف (كل مين ينام ع الجنب اللي يريحه)..!

إياد فؤاد عبدالحي - مذكرات مُقيم...!!

إياد فؤاد عبدالحي - مذكرات مُقيم (1-3)
الرشفة الأولى..
.. لم أكن أتصور يوماً أني سأغادرك يا (مكتي) وأنا الذي لم أخرج منك قط طيلة سبعة عقود من الزمن... ما أتعسني في هذا المشهد ويالكآبة الصورة حين رسمتني على ظهر سفينة (ترحيل) عن بقعة ظننتني منها، وظننتها كل الحياة..!.. جئت إليك قبل أن أعيش..! ومن كان يظن أن الموت سيلقاني بعيداً عنك..!.. كم نظرت لنفسي أني حجر ألقى به سيل بين أوديتك فاستقر، أو كأني قطرة ماء رمتها سحابة فأبت أن تعود لأخرى..!.. أبعد شيب شعري وانحناء ظهري وانقضاء عمري ودهري أخرج منك يا مكتي..؟ أغادرك..! أرحل عنك..!.. من كان يقول هذا..؟ ومن يصدق مثل هذه الحكاية..!!.. لم أتجاوز الخامسة يوم أن حط جسدي رحاله في مكة المكرمة قادماً من إحدى بلاد القارة المظلمة، ولا أعلم أيها بالضبط، ولكن لوني وتضاريس ملامحي كانت تقول أني من سلالة الجد (حام) بالتأكيد..! جئت برفقة أبي وأمي وبالتأكيد كانت القبلة الكعبة والنية الحج، هكذا جاءت تفاصيل الحكاية أو ما تبقى منها في تلك المساحة الملئى بالظلال وصدى الأصوات، حكاية لم تُبق عقود الزمن المتتالية ولم تذر منها سوى قليل من ملامح ذاك الرجل الذي احتضن صرخة تيهي بين الجموع فصار يُردد بأعلى صوته: (ولد مين دا يا جماعة)..!.. وجدتني أترعرع عند أسرة تحمل لوناً غير لوني وملامحاً غير ملامحي، لم أكن أعي من كلمهم إلا الإشارة، ومع الأيام الأولى ضم قاموسي الكثير من الكلمات الحبلى بالمشاعر، كلمات كان أولها (أبويا) و(أمي)..!.. كنت أنادي أخي الأصغر باسم دلعه (حمتو) وكان اسمه (أحمد)، وكنت حين أخاطب أخي الأكبر محمود لابُد أن أسبق اسمه بلفظ (أخويا) احتراماً وتقديراً..! أما أختي الكبيرة فاطمة فكان البروتوكول المكاوي يُحتم عليَّ أن أناديها بـ (إستيتة)، وكم كانت تطرب وأنا أقول لها بلساني المتعرج في بدايته (إستيتة فتو)..!.. كانت مناطق لهوي ولعبي ما بين (المشاية) و(الدهليز) و(الخارجة).. وكانت الألعاب مثيرة كأسمائها.. فـما بين (شرعت) التي كانت تستنفذ طاقتنا بالجري فيها، و(أوادم) التي كُنا نحاكي الكبار بالعيش في تفاصيلها، و(الغميمة) التي تبدأ بالاختباء وتنتهي بوصول أحدهم لـ (العزيزة) كنا نقضي جُل أوقاتنا..!.. ما أجمل التنقل بين البيوت في تلك الفترة، فالباب دوماً مفتوح، والابتسامة أول ما يُصادفك، لم أشعر يوماً أني خرجت من بيت لآخر، بل كان الأمر كأن تنتقل من حجرة لأخرى..! كنت دوماً ما أحمل (التبسي) لجارتنا خالة (سعدو)، وخالة مريم، وخالة زينب وكوثر و..! ولا أذكر أني عُدت و (إيدي فاضية)، كانت السفرة حبلى دوماً بما لذ وطاب من نَفـَس ستات الحارة.
الرشفة الثانية..
.. بالمناسبة كانت حارتي (المسفلة) وتحديداً كان بيتنا مُطلاً على بركة (ماجد) ولم أسأل يوماً من هو (ماجد) هذا..! وبعد حين عرفت أن الاسم محرف من (ماجل) إلى ماجد، والأولى تعني مكان تجمع المياه... إن سألتموني عن أبرز مزايا المجتمع المكاوي من حينها وحتى وقتنا الحالي لأجبتكم بـ (تقبلهم للآخر).. فالآخر في المجتمع المكي أياً كان يجد نفسه بعضاً من كل، وعوداً في حزمة... ما أصدق من قال (لا غربة في مكة)، فالحكاية دوماً ما تبدأ بـ (اتفضلوا) لتستمر بعبارة (نشوفك) و (مُرَّنا) و(لا تقطعنا يا هو)..!.. من أبرز معالم مكة المكرمة الانسانية (العُمدة) و (كُبارية الحارة)، وأكثر الأماكن عبقاً فيها (المراكيز) المتناثرة هنا وهناك..!.. كنت (أُسيّر) على جُل مراكيز الحارة في بدايات عقدي الثاني، أتنقل بين مركاز وآخر، وما بين هذا وذاك قواسم مشتركة وأخرى إن وجدتها في مركاز قد لا تجدها في آخر..!.. مركاز العمدة كان حلاً وربطاً للأمور، تأتي المُشكلات إليه بصَحبها وعلامات الوجوم تخيم على ملامحهم، وما هي إلا هنيهة وقت يعود بعدها الماء لمجراه، وعلى طريقة (صافية لبن.. حليب يا قشطة)..!.. كم كان المركاز عامراً بالنخبة، كنت أسمع القصص من العم محمود وكأنه يقرأ من كتاب، وكنت أحفظ الشعر من العم عباس وكم كان عذباً من فيه، وكنت (أفطس) ضاحكاً من قفشات العم عيد خاصة وهو يقعد (ركبة ونص) لشطحات العم مرزوق..!.. كانت البساطة سمة، والألفة ميزة، والود دوماً حاضر، والتواصل لا يغيب، والقلوب عامرة بالحب، والتعامل يسوده الاحترام... كانت كلمة (عيب) موجودة دوماً وحاضرة باستمرار، تقال للصغير بنبرة (التأديب)، ويُهمس بها في أذن الكبير (تذكيراً)، كانت كخط أحمر ممنوع تجاوزه البتة... من أكثر التعابير الدارجة على ألسنة (المكاكوة) في تلك الحقبة عبارة (ما عندو هديك الهرجة)..! تعبير (رمزي) بسيط يحمل بين طياته الكثير من التأدب في الحديث عن مساوئ الآخر..!.. فإن كان الآخر كثير الكذب، أو دائم الخداع، أو قليل الوفاء، أو معدوم المروءة مثلاً.. كان الآخر يصفه بعبارة (ما عندو هديك الهرجة)..! أي أنه لا يملك الصدق أو الوفاء أو المروءة..!.. يا لبساطة التعبير.. ويالأدب الوصف..! لم تكن الآذان قبل الألسن قادرة على إداراج سيء الصفات في تراكيبها اللفظية، كانت تستعيض عن ذلك بهذه العبارة..! .. إنه الأدب المكي يا سادة.. والباري يحفظكم ويرعاكم.
.. يتبع...،