الاثنين، 1 نوفمبر 2010

ملعب (خس) وتعليق (أخس)..!

إياد فؤاد عبدالحي - ملعب (خس) وتعليق (أخس)..!

10-4-2010

@ من شاهد أياً من مباريات الشامبيونز ليج في أسبوعنا الأخير ومن ثم شاهد مباراة الاتحاد والحزم بالتأكيد سيصاب بصدمة حضارية ستشعره بدوار كروي يستحث ذاكرته ويُلحُّ عليها أن تتقيأ كل ما قد نُقل إليها وعلى الهواء مباشرة من الرس..!

@ لم يكن للفريقين ذنب في تلك الأمسية الغارقة في العك الكروي والتفكك الفني والانحطاط التكتيكي الذي بلغ أدنى الدرجات..! فكلي يقين لو أن (ميسي) ورفاقه الكتالونيين لو لعبوا على أرضية ملعب الرس لهجروا الكرة دون رجعة..!

@ قد يقول قائل إنه المطر، وكل بلدان الدنيا يحط فيها المطر رحاله وبغزارة تعادل أضعاف ذاك الهتان الخفيف الذي سبق مباراة تلك الليلة في الرس، إلا أن ملعب الرس وحده يظل اختباراً حقيقياً لقدرة الكرة على الدحرجة في خط مستقيم بمطر ودون مطر..!

@ أما عن مساحة الملعب فلك أن تسأل عن عدد الكرات العرضية والطولية التي انتهى بها الأمر لرمية تماس أو ضربة مرمى..! وما زلت أتساءل عن ملعب أصغر من ملعب الرس في المعمورة كلها غير ملاعب (الفُرفيرة)..؟

@ ملعب إن اخترت له وصفاً فلن يخرج عن (المستحيل زاتوو)..! ذاك الوصف الذي أطلقه صديقي السوداني (عصمان جعفر) وقد شاركني معاناة متابعة مباراة تلك الليلة..!

@ في ذاك الملعب يستحيل على اللاعب أيا كانت قدرته ومهارته أن يُمرر ثلاث كرات دون أن يُخطئ في إحداها وهذا بالطبع إن كان من (الحراريف) و(شريط) المباراة شاهد على ما أقول..!

@ وفي ذات الملعب لن يخرج (الأوفر) إلا ومعه كومة من القش الأخضر حيناً والأصفر أحياناً (كورقة الخس)، والغير موجود في بعض المناطق من (أصله)..!

@ اللعب في ملعب الرس مغامرة بكل ما تعنيه الكلمة..! فالحفر قد توزعت في أرجائه وكأنها أفخاخ ألغام لمفاصل اللاعبين وركبهم..! وفي مثل هذه الملاعب ينصح خبراء الطب الرياضي أن لا يضع اللاعب كامل ثقله على قدم دون أخرى..!

@ إن أردت أن تسجل فسدد، أو انتظر ضربة جزاء..! أو (كورنر) كآخر الاحتمالات..! أما إن حاولت أن تصنع هدفاً بجملة تكتيكية متعوب عليها فاعلم يا رعاك الله أنك تعبث بوقتك وبوقت المتابع وتبدد مجهودك وصبر المشاهد وتدور حول ساقية الكرات المقطوعة..!

@ لك أن تتخيل سيدي القارئ أني وفي أثناء متابعتي للمباراة كنت قد تثاءبت مئة مرة ومرة..! فقد أحاط بيَ النعاس ولا دخل لصديقي (عصمان جعفر) في الأمر كي لا يتحذلق متحذلق..! وبالطبع لم يكن لتوقيت المباراة أمر في الأمر وأنا الذي لا أفوّت مباراة في الدوري البرازيلي والأرجنتيني والتي لا تبدأ إلا مع صيحة الديك الأولى..!

@ إلا أن المباراة وما احتوته من العك الكروي والذبول الفني والطرح الذي إن جاملته لوصفته بالمتدني، كانت سبباً للنعاس الذي خالج عيني..!

@ إلا أن ما طيّر النوم من عيني معلقها -غفر الله له ولنا-..! فبعد أن غسلت يدي من المباراة وأخرجتها خارج أجندة نقدي وجدتني قد أدخلت معلقها بدلاً عنها، والذي أظنه قد احتضن المايك ليلتها..!

@ معلق قد أطلق لحنجرته عنان الصراخ مع أن المباراة لم تحتو في دقائقها التسعين ما يستدعي نبرة متوسطة الارتفاع..!

@ وكان الزميل -غفر الله له ولنا- يصف لنا المباراة وكأننا (عميان) أو كأنه ينقلها عبر أثير المذياع لا هواء التلفاز..! حين كان يُردد مع كل نقلة (كرة في الجهة اليمنى) و (كرة في الجهة اليسرى) وكم أكثر من عباراة (كرة في منتصف الملعب)..! ولم يبق إلا أن يقول كرة في المربع الرابع والخامس و..!!

@ ومن يُصدق أن الزميل قد أعاد معلومة أن الاتحاد سيلعب مع فريق (بونديكور) أو كما قال..! مئة مرة ومرة وكأنها المعلومة الوحيدة التي اقتاتها تحضيره للمباراة..!

@ حسناً.. أنا مع الزميل إن قال أن المباراة لم تخدمه كي يُظهر إمكاناته، وأن يُبدي قدراته، ويتجلى عبرها للمتابع فيبرز كل طاقاته وذخائر معلوماته..!

@ إلا أني أخالفه تماماً حين يسير عكس تيارها وضد عقاربها بنبرة صوت تخطت درجتها نبرة (الشوالي) وهو يُعلق على مباراة البارشا والأرسنال الأخيرة..!

@ وأختم مقالي بعبارة (رفقاً بالآذان) لكل معلق من ذوي الصوت الجهوري، فإن كانت المباراة (تجيب) النوم فلا تستكثروا علينا (الغفوة) وتستبدلوها بـ (صداع)..! فحبة (البانادول) صارت بـ (ريال ونُص) بعد أن كانت بـ (نُص ريال)..!

دمع يراع

......؟......
......؟......
......؟......
أخفاه الصداع
!!!

كاتب بصحيفة الرياضي...،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق