الاثنين، 1 نوفمبر 2010

السح إدح إمبو..!

إياد فؤاد عبدالحي - السح إدح إمبو..!

3-5-2010

@ يقول نيتشه (إن الحياة دون موسيقى.. غلطة)..! وبالطبع لم يكن يقصد موسيقى (شعبولا) القائمة على نوتة (إييييه.. آآآآآه)..! ولا موسيقى عدوية المتمايلة على أنغام (السح إدح إمبو)..! وربما لو توقع أن النوتات الموسيقية ستهبط مع كلماتها لدرجة (بحبك يا حمار) لما أعطاها من وقته مستمعاً لها عوضاً عن الحديث عنها في ضمن فلسفاته..!

@ وكرة القدم كالموسيقى تماماً..فن من الفنون إذا ما قُدم على المستطيل الأخضر على أصوله وكما أُنزل ووفق أبجديات (الدو - ري - مي) الكروية فإنه حتماً سيُطرب المتابع وسيصل به لحالة الدندنة وربما الرقص في المدرجات وخلف الشاشات..!

@ أما إذا ما هبط هذا الفن لدرجة (الفرش) وصار اللعب على (الزول) لا الكرة وتحول الكتف القانوني لكوع وأضحى الاعتراض على القرار بالنطح وأصبحت نهاية الانبراشة ركبة أو مفصل لا كرة..! وتحولت نهاية المباراة لبداية (ردح) فضائي تتبعه (شردحة) بيانات ويتخلله (سفه) تصريحات..! فإن الأمر بالتأكيد سيتحول لدراما مثيرة لاشمئزاز المتابع قد تصل به لدرجة (القرف)..!

@ وكي يهرب المتابع من هكذا طرح متدني ليس عليه إلا أن يُغيّر موجة البث نحو قمر آخر يبث مباراة كرة قدم حقيقية تتدحرج فيها الكرة بين الأقدام كما تتنقل (الفكرة) على مائدة المفكرين..!

@ بالأمس لفت نظري صديقي (أبو أوراد) لمباراة كانت بين فريقي (تفينتي انشخيده) و (ناك بريدا) وكلي يقين أن سؤالاً قد طُرح في التو واللحظة نصه: (عن أي دوري أتحدث..؟)..!

@ حسناً.. المباراة كانت في آخر جولة للدوري الهولندي ولك أن تتخيل سيدي القارئ أنها كانت مباراة (حسم) لدرع الدوري الذي يتصارع عليه نادي تيفنتي (المغمور) ونادي أياكس أمستردام (المشهور) بفارق نقطة واحدة إلى ما قبل المباراة..!

@ ونادي تيفنتي حكاية (لحالو) فهو ذات النادي الذي يلعب فيه (نشأت أكرم) ويدربه (ماكلارين)، وهو ناد لم يحقق من الألقاب طيلة أعوامه التي قاربت (المئة) سوى ثلاث بطولات فقط (دوري وكأسين)..! إلا أن نقطة تحول حطت رحالها في بقعة النادي تمثلت في مدرب (إنجليزي) يُدعى (ماكلارين)..! مدرب قد خاض مجال التدريب في أوائل التسعينيات وتنقل بين مهام التدريب من مساعد مدرب لأندية الظل، مروراً بمساعدة السير (فيرجسون) في (المان يونايتد)، ومن ثم عمل كمساعد لمدرب المنتخب الإنجليزي (أريكسون) عام 2004 ليصل به الأمر في النهاية لأن يعتلي هرم المنتخب الإنجليزي الفني بتدريبه له بعد كأس العالم الأخيرة..!

@ مدرب قد خاض مع فريقه الحالي 34 مباراة، لم يخسر إلا في (اثنتين) وتعادل في خمسة فقط..! أما البقية فكانت نتيجتها الفوز (أداءاً) ونتيجة..! ولكم أن تتخيلوا أنه مجرد ثاني موسم له مع الفريق..!

@ صنع تاريخاً بالأمس يوم أن حقق انتصاره الأخير في الدوري فاعتلى برصيده النقطي (ستة وثمانون) نقطة سلم الترتيب ونال درع الدوري عن جدارة واستحقاق بعد أن حقق لقب الوصيف في موسمه الماضي..!

@ إنها فلسفة (نيتشه) يا سادة، مع قليل من التحوير..! الحياة دون كرة.. مُملَّة..! والمتعة كل المتعة حين يصنع أحدهم من بضع (أوتار) معزوفة لحن (خالدة) كالتي كتبها هذا المدرب على مدونة تاريخ الدوري الهولندي.

@ نقطة أخيرة لمن لفت نظرهم هذا المدرب لابد من توضيحها وهي أنه مرتبط مع ناديه بعقد حتى نهاية موسم 2011 ولا أعتقد أن منطقة الخليج (حالياً) من ضمن خياراته، فنحن ما زلنا نلعب الكرة على طريقة (شعبولا) و(السح إدح إمبو)..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق