الاثنين، 1 نوفمبر 2010

كرامة ((وطن))..!

إياد فؤاد عبدالحي - كرامة (وطن)..!

25-2-2010

(1)

@ مُنذ أن كنا صغاراً ونحن نسمع من الآخر أن عقوبة قطع أزرار (واحد) من بذلة (العسكري) السجن لمدة ستة أشهر..! وهي مقولة دارجة في مجتمعنا لا نص لها وإنما استمدت روحها من وحي عقوبة الاعتداء على رجل الأمن التي أعتقد جازماً أنها تتفاوت من حالة لأخرى وفق الاعتداء الموجه سواء أكان معنوياً أو لفظياً أو جسدياً، إلا أن المحصلة النهائية لذلك وجوب وقوع (العقوبة) على المعتدي.

@ أنا لا تعنيني (هوية) المُعتدي سويدي كان أو سيريلانكي، ولا (ما هية) الاعتداء سواء أكان نظرة أو كلمة أو لكمة أو حتى بصقة..! ولست مكترثاً بالموقف وتداعياته وأسبابه، ولم أتوقف البتة عند أنظمة المطار أو صالته، ولم أسأل عن رتبة رجل الأمن أكان جندياً أم فريقاً..؟؟ ولم أهتم أبداً بقبول ذات رجل الأمن للاعتذار من عدمه..! فكل ما قد سبق خارج ملف قضيتي تماماً.

@ فقضيتي يا سادة (حُرمة) وطن، و(قدسية) أمنه، و(عزة) و(كرامة) رجاله، قضيتي يا سادة ببساطة مُعقدة لا تقبل التجزئة تكمن في كلمة (وطن).

@ وطني يا سادة أعز من أن يختصر (الآخر) تجاوزه عليه باعتذار (خطي)..! أو حتى فضائي تبثه كل أقمار الدنيا صوت وصورة ونـَفـَس..!

@ لأمنه (قداسة) لا تقبل بأي حال من الأحوال مجرد التفكير بالاقتراب منها، لا المساس بها بقبيح الكلم وشنيع الفعل..!

@ ولرجاله (مكانة) أعلى من (العين) في الرأس، وأغلى من (القلب) في الجسد، رأس هرمهم (نايف)، والبقية رجاله.

@ وحين تـُنتهك هذه (الحُرمة)، ويُستهان بهذه (القداسة)، ويهبط الآخر أيا كان بسفهه وسفالته بهذه (المكانة)، فما من مكان يحوي مساحة للاعتذار وإن كان كثقب إبرة بين ظهراني أبناءه.

@ الاعتداء على (رجل أمن) أياً كانت صفته ودرجته فيه اعتداء جدُ غاشم على الوطن بأسره.

@وحين يكون المجني عليه (وطن) فقبول الاعتذار يخرج عن دائرة المواطن (الفرد).

@ إن قبل رجل الأمن اعتذاراً، فمن حق كل (رجل وطن) أن يرفضه وأنا منهم، وأعلم أني لست أولهم ولن أكون بالطبع آخرهم، فالقضية ليست بين (فردين) أياً كانا..! بل هي بين (فرد) و(وطن) بأكمله.

@ أنا أطالب بتوقيع العقوبة بنصها وإجراء النظام وفق كينونته، طالما أن الاعتداء قد ثبت في المحاضر، والجاني قد أُدين من بعد ذاك باعتذاره، وصادقت إدارة نادي الهلال على ذلك بتصريح رئيسها واقراره بوقوع الخطأ، وبيان النادي الذي أوقع عقوبة لست أرى فيها إلا تمريراً للخطأ لا جذاً لمنابته.

@ فقد كان حرياً بإدارة الهلال إنهاء عقد اللاعب، ولست بظان أن قيمة شرط جزائي وإن تجاوزت كل أرقام الدنيا أعز وأغلى من قيمة (وطن) وقـيَـمه..!

@ مبادئ (الوطن) لا تُجزأ يا سادة، ورواسخ (البلد) لا تقبل اهتزازاً، وناموس (مملكتنا) له حُرمة لا تضاهيها حُرمة.

@ لذا.. لابُد أن يأخذ النظام مجراه، وأن تقع العقوبة على المعتدي (الجاني)، كي تظل لبذلة (الأمن) هيبة وللمواطن (قيمة) ونحفظ للوطن عزاً، فكم عزت الرجالَ أوطانُ.

(2)

@ حكى لي أحدهم عن أحدهم أن عراكاً دار بين تلميذين في مدرسة من مدارس مملكتنا، أحدهم مواطن (أباً عن سابع جد) والآخر مُقيم مُذ أن وُلد في هذه البلاد..!

@ كان المشهد يقول أن التلميذ (المقيم) لم يترك موطئاً في جسد الآخر إلا وكاله ولاكه ضرباً، ولم يترك شبراً إلا وترك عليه أثراً من أظافره وأسنانه..!

@ فتدخل أحد المعلمين وفض بين التلميذين، وذهب بهما لمكتب المرشد الطلابي وكله فضول في معرفة السبب الذي حوَّل من طفل لم يتجاوز الرابعة عشرة إلى غضنفر شوَّه معالم زميله..!

@ أغرب ما كان في الموقف أن التلميذ (المقيم) كان هو من يجهش بالبكاء حد (المخاط)..! أما التلميذ (المواطن) فقد انشغل بجروحه وآلامه..!!

@ وحين طُرح السؤال المنطقي عن سبب هذا الاعتداء الغاشم وعن سر هذه الدموع التي ما زالت تنهمر حد القهر من المُعتدي ذاته..! أجاب التلميذ (المقيم): يا أستاذ لقد شتمني فلم أعره اهتماماً، إلا أنه بعد ذلك.. شتم بلدي.. نعم لقد شتم بلدي يا أستاذ..!

@ والغريب في الأمر أن التلميذ (المواطن) كان لم يستوعب بعد حجم الخطأ ومداه الذي وقع فيه وقال فيما قاله مدافعاً عن نفسه: إذن كيف بي لو شتمت أباه أو أمه..؟؟

(3)
لبيه يالحد الجنوبي وجيناك
مجنون من وده يمس السياده
ودعت ربعي قايل الموعد هناك
اما النصر يا دار والا الشهاده
آمر يا أبو متعب وهالشعب يمناك
منهو يلوم اللي بيحمي بلاده
ولا خلا يا دارنا لا عدمناك
ياموطن الايمان وأرض العباده

كاتب بصحيفة الرياضي...،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق