الاثنين، 1 نوفمبر 2010

لاعب ( إيتيكيت )..!!

إيــاد فــؤاد عبدالحي – لاعب ( إيتيكيت )..!!

11-1-1431

@ في زمني والزمن الذي سبق زمني لم تخرج كرة القدم عن ملعب الحارة المليء بالحجارة ، ذو المرميين ألأول الخشبي بارز المسامير والآخر الذي بلا عارضة ..!!

@ في ذلك الزمان كانت الغبرة تحجب أي لمحة فنية أو نبوغ كروي فينا، وكانت المدرسة بتعليم (أيام زمان) تأخذ للكُـتب حقها من أوقاتنا ولا تترك للكرة إلا أنصاف وأرباع الساعة ..!!

@ لم نكن نعرف عن قوانين اللعبة إلا المتدحرج البسيط منها، والباقي كان يُدار بحُكم (القوي ع الضعيف) أو بما تخترعه ألبابُنا كـ (آخر واحد حارس) أو (وَحدة بـ وَحدة والبادي أظلم) ..! بل إني أذكر أن أكثر كلمة كان يُرددها الحكم أثناء اللعب: (مَشّي.. مَشّي) مع أن (الدم) أحياناً يصل للركب..!

@ كانت الكرة متنفسا لنا، نركلها ونلحق بها، وعرق طاقاتنا يتساقط من خلفنا في الأزقة والدهاليز وبرحات الحواري التي لا تتجاوز مساحتها منطقة الـ 18 ..!

@ بعد حين .. والآن تحديدا تغير الحال وتبدل المآل، فأضحت الكرة حديث الناس، وتحول الزقاق الضيق إلى شارع رياضي يقطع العالم كخطوط طوله وعرضه، واتسعت مساحة الصفحة الرياضية إلى صحف ومجلات متخصصة ومواقع ومنتديات، وصرنا نتنقل من مباراة لأخرى على مدار الزمان والمكان بعد أن كنا لا نشاهد إلا مباراة واحدة يقطعها نقل (آذان العصر)..!!

@ لم يدر في خُلد أحدهم في ذلك الوقت أن هذه الجلدة المنفوخة، ستتضخم حينا لتلتقم الكل، ولا تذر إلا فـُتاتا من فئات المجتمع..!

@ لم يتخيل أحدهم في ذلك الحين أن صفقة كرة ستتخطى الأصفار الخمسة، وإذا بها الآن تصل لمئات الملايين..!

@ من كان يُصدق أن هدية لاعب تصل لسيارة بانوراما أو فيلا على شارعين، بعد أن كانت في زمان (أول) ألفين ريال وإن (بنجخ) عضو الشرف كانت تسديد (إيجار) شقة (نُص عُمُر)..!

@ قال لي أحد لاعبي زمان أنه انتقل من أحد أندية الظل لأحد الأندية الكبار (البلطانية) -نسبة لتصنيف خالد البلطان- بثلاثة آلاف ريال..!

@ وأخبرني أنه لم ينم ليلتها، بل ظل سهراناً مع أحلام يقظة ولسان حاله يُردد: (كترة المال تدوش)..!

@ أما الآن فالنجم يُباع بملايين (مُتلتلة) ومع ذلك تجده قد غط في نومه حد الشخير..!

@ لم يكن للاعب الأنجيلة (راتب)، والمكافأة في تلك الأيام (يا دوب) تغطي مصاريف (حُفرة مندي)..! أما الآن فالرواتب في أقل الأحوال فوق الـ(10)، وبعض المكافآت في شهر واحد قد تضرب سقف الثلاثين ألفاً - اللهم لا حسد -..!

@ إلا أننا إن قارنا بين العطاء والانتماء، والانتماء والعطاء، فكفة الماضي سترجح بكل تأكيد، ومن يُرد اثباتاً فليُقارن بين مظهر (صالح خليفة) و(عبدالرحمن القحطاني) بعد أي مباراة كـ (مثال) على ذلك..!

@ وإن أردتَ مزيداً من التجوال بعينك فلتقارن بين حُقبة ماجد والثنيان وأنور وعبدالجواد، وبين حُقبة سعد وياسر والسعران والثقفي..!

@ أتذكرون لوحة (شايع النفيسة) ورفاقه، لوحة من الطين والعرق، رسمت أجساداً كُتب لروحها (الخلود) وإن فنت..!

@ في ذلك الزمان كانت الملابس تخرج (مدهوكة) بعرق اللاعبين وحماسهم، الشعور (منكوشة)، الأنفاس (متقطعة) وقد لا تخرج..! بل قد يصل الحال لأن ينام الواحد منهم بالـ (بوت) بعد المباراة..!

@ أما اليوم فالبعض من اللاعبين يخرج وكأنه كان يلعب (جيم) بلياردو أو صكة (ضومنة) وقد حرص كل الحرص على الحفاظ على (النيو لوك) الذي سيتجلى به للمُشاهد في لقاء ما بعد المباراة..!

@ صرنا نادراً ما نشاهد مباراة لا تتوقف، ولا يستكين لاعبوها، افتقدنا مع كل الأسف لروح (أربعة- أربعة) بين النصر والهلال، وروح (ثلاثة - ثلاثة) بين الاتحاد والأهلي..!

@ علقنا الأمر على (التكتيك)، مع أن الأمر أضحى (للأسف) أقرب للإيتيكيت..!

كاتب بصحيفة الرياضي...،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق