الاثنين، 1 نوفمبر 2010

اللقطاء ..!

لقيط.. وسمتني العرب (إبن حرام)..!
ما لي أب.. ولا لي أم
لا لي خال.. وما لي عم
مالي وراس مالي الهم.. بس الهم..!
جيت للدنيا مثل عطسة زكام..!
جات بي الظلال.. واترميت عند باب مسجد
يقول: الله أكبر.. وأقول: الله أكبر على من رماني في الظلام..!
لقيط.. وسمتني العرب (إبن حرام)..
وما هو ذنبي..!

إيـــاد..
================================

إعداد: إياد فؤاد عبدالحي

بعد طرحها للفقر كموضوع على طاولة النقاش، ارتأت أسرة تحرير (شبابيك) أن تتبعه بموضوع متصل به عبر موجة أنين الواقع، وعلى ذات السياق الاجتماعي الصارخ بالمعاناة. فاتجهت بأيديها صوب حجرة اللقطاء وكل غايتها فتح (الشبابيك) كي يتسلل إليها هواء الحلول وتنجلي عنها عتمة المشكلات. (اللقطاء).. فئة من المجتمع إن نظرت في عينها وجدت فيها همسا يقول لك: مالَك والماضي..دعه وشأنه..! ومع أن الحاضر ليس على خير ما يرام، إلا أنهم لايزالوا متمسكين ببصيص المستقبل وإن قل حظه. دوما ما تكون البدايات في العتمة، حيث تجتمع الظلال والغريزة، ويغيب الضمير، فتفترق بالخطيئة، وما بعد الخطيئة إلا صرخة طفل توسد كرتونا ورقيا ينادي في الوجوه: من أنا..؟

فنتازيا حوار..!

من أنت..؟
ـ أنا لقيط، وإن شئت أن تخفف من وطأة الكلمة فقل يتيم لا أهل له..!
وما الفرق في نظرك..؟
ـ لا فرق أبدا.. فالنظرة واحدة لي ولأمثالي، ولا تختلف باختلاف المسميات.
تقصد نظرة مجتمعك..؟
ـ بالطبع، مع أني متحفظ على آخر كلمة في سؤالك، فالمجتمع الذي جعلتني جزء منه، أجدني وفي غالب الأحيان قطعة قد وقعت منه بعدما كسرتها الخطيئة، فما عادت تقوى على العودة للتركيب الجماعي، وما عاد المجتمع ملتفتا لها أصلا.
اسمح لي.. أنت تقسو على المجتمع، فالمجتمع قد قدم لكم دور رعاية تتنقل بكم من مرحلة لأخرى، فلا تترككم إلا وقد اشتد عودكم، واكتمل تعليمكم، وتزيد على ذلك بابتعاث المتفوق منكم، وتعمل على تزويجكم وتوفير السكن لكم، ومن قبل هذا توفير الدخل المنتظم عبر وظيفة متناسبة مع امكانياتكم و..
ـ قاطعني بحدة: ولكننا في النهاية: مجرد لقطاء..! ولأوضح لك أبعاد اللوحة والمنظر، دعنا ندير الطاولة، فأتحول أنا من مُجيب لسائل، وأنت من عليك الإجابة..أو لا تأبه لأمر الإجابة، فالأمر سيان بالنسبة لي، حسنا.. هل تقبل بي كصديق..؟ وإن قبلت كيف ستعرفني على بقية أصدقائك، ماذا ستقول لهم عني.؟ هل ستهمس في أذن كل واحد منهم: إنه لقيط..؟ أم أنك ستتناسى ذلك..؟ وإن تناسيته إلى أي مدى ستبتعد..؟ وكي أوضح لك أكثر.. إن تجرأت وتقدمت لإحدى أخواتك، هل ستظل ناسيا أمري..؟ هل ستعطي نفسك وقتا للتفكير..؟ أم أن ذاكرتك ستتنشط وقتها..؟ وستتذكر التقاليد والعادات وكلام الناس وكل الأحكام والقوانين الترابية..! صدقني يا هذا.. المسألة محسومة بالنسبة للجميع منذ اختار لي البرنامج اسمي الثلاثي العشوائي..؟ اسمع يا سيدي الفاضل.. المجتمع يرفق بنا ويحنو علينا وقد أكرمنا من واسع فضل شريعته التي تحكمه، إلا أنه لايزال يفصلنا عن الجماعة، فنحن ما زلنا جماعة في جماعة، ولم نتحول إلى أفراد من ضمن مجموعة حتى الآن، لا نريد نظرة حنو بقدر ما نريدها نظرة (غير مختلفة) عن بقية النظرات، كم تزعجنا النظرات الفاحصة المدققة عن بُعد، الباحثة عن تفاصيل الأب الهارب أو الأم المجرمة، لا تسعدنا كلمات العطف، بقدر ما نستاء من همسات الإشارة لماضينا الذي ما فعلناه..! كم تتعبنا كلمات (الإقصاء) وكأننا شر مستطير أو وباء يمشي على الأرض في صورة بشر..!
قال ما قال.. وانصرف..!
===================================

أما الآخر فقد ذكر لـ(شبابيك) أنه مذ أن وعى في هذه الدنيا لم يعرف له أبا أو أما، فقد كانت بدايته في دار الحضانة إلى أن بلغ السابعة من عمره، وانتقل بعدها إلى دار التربية ومنها إلى الحياة العامة عن عُمر يُقارب العشرين. لم يُجبنا على كثير من الأسئلة، كان رده الصمت تارة، والدموع تارة أخرى..! إلا أن نقطة ما استثارته وجعلته يهوي بالكلمات تباعا.. فحين طرحت عليه (شبابيك) سؤالها: هل فكرت في الزواج..؟ جاء الرد قاسيا للغاية وسنورده نصيا دون تنقيح أو تعديل أو إعادة صياغة حيث قال: زواج.. مِن مين..؟ من مرأة..؟ أنا ما أعرف دي المخلوقة أساسا..! أنا ما شفت أنثى من يوم وصلت سبعة سنين.. من يوم نقلونا من دار الحضانة لدار التربية أنا ما بتعامل إلا مع رجال.. ذكوووور وبس..! لا أم ولا خالة ولا عمة ولا أخت..! كيف تبغاني أتزوج..؟ كيف ح تعامل مع زوجتي..؟ أنا ما أعرف إلا الفروق الجسدية اللي بيننا وبين المخلوقة دي ومن كتاب العلوم كمان..! ما أعرف كيف أتعامل معاها.. إيش يزعلها..؟ كيف أرضيها.؟ إيش تحب.؟ وتضايق من إيه.؟ يا أخي الجهاز الالكتروني لمن تشتري لازم تاخد معاه كتالوج..!
===================================

أحدهم في السابعة عشرة من عمره، لفت نظر (شبابيك) بحيويته ونشاطه وشعبيته بين أقرانه، كان يتنقل من مجموعة لأخرى، وينقل الضحكات معه أينما حل وارتحل، حاولت (شبابيك) أن تقترب منه وكان معارضا لفكرة إجراء حوار معه، إلا أنه وبعد إصرارنا عليه تقبل ذلك بصدر رحب فكان الحوار الآتي:
@ ما سر شعبيتك بين أقرانك؟
ـ لأنني أملك ما يحتاجه الجميع هنا ولا يقوون على العيش دونه.
@ أهو مصل الحياة؟
ـ تقريبا.. بالنسبة للفرد هنا، مصل الحياة الضحكة.. البسمة.. الفرحة.. وأنا وحدي من يملك انتزاعها من أعماقهم السحيقة.
@ اشرح لنا أكثر..
ـ أنا أملك النكتة.. وأتنقل بها من (بشكة) لـ (بشكة).. أحفظ العديد منها، ربما المئات، وأبحث عن الجديد دوما، بل وأحيانا أقوم بتأليفها..!
@ إذن النكتة هي (السر)؟
ـ ليس النكتة فحسب، بل إني أرى في نفسي القدرة على إخراج الواحد من حال الكدر للفرح، ومن الغضب للراحة، ومن الكآبة للرضى، وتستطيع أن تسأل كل من في الدار عن ذلك، فأنا ولله الحمد مستمع جيد، ومحاور متمكن، وأملك كل المقومات التي تمكننا من تبديل الأدوار بيني وبينك..! قالها ضاحكا ثم أتبع: ولا تخف سأبقي لك أمك وأباك.
@ أرى في نفسك الكثير من المرح والفرح، وكأنك في المكان الخطأ..؟
ـ ولماذا لا تقل أنني (الصح)..! اسمع يا عزيزي.. إن استسلمت لكآبة منظر ما فإنك حتما ستفقد بصرك، ولكنك إن بدأت في تجميله وإضافة الحُسن والبهاء عليه، فإنك ستسعد به حتما.
@ أرى أن الحكمة اشتركت فيك مع النكتة؟
ـ أنا قارئ نهم، قد لا تصدق إن قلت لك أني أقرأ وبتمعن كل ما يُقرأ.. حتى على أبواب دورات المياه..! (قالها ضاحكا)
@ أدام الله البسمة في وجهك..
ـ آخر ما قرأت عن الابتسامة.. أنك إن ابتسمت حركت 26 عضلة في وجهك، بينما التجهم يتطلب تحريك 62 عضلة.. إذن فالبسمة أسهل..!
@ حسنا.. ما رأيك أن نتحدث عن الدار التي أنتم فيها.. سلبياتها وإيجابياتها..؟
ـ وهل ستنشر كل ما سأقول..؟
@ بالتأكيد..!
ـ إذن لن أقول شيئا..! (قالها وأطلق لنفسه عنان الضحك) ثم أتبع: أنا لن أتحدث عن سلب أو إيجاب، ولكني سأتحدث عن المطالب.. فنحن نحتاج للكثير، وهذا لا يعني أن ما تقدمه لنا الدولة رعاها الله عبر مؤسساتها قليل، وإنما لكل شيء إذا ما تم نقصان.. نحن في حاجة لرعاية أكثر من حاجتنا للحماية، نحتاج الرفق والحنو واللين أكثر من المتابعة والتدقيق والمراقبة، نحتاج لحياة بسيطة دون جداول ومواعيد وبرامج، نحتاج لمن يسمعنا، ونحتاج أكثر أن نختار من يسمعنا، لا نريد الاختيار محصورا بين الأخصائي النفسي أو الإجتماعي فقط، بل نريده كغيرنا من أبناء هذه المعمورة، مرة أب ومرة أم، وفي حالة أخ وفي حالة أخت، وتارة صديق وتارة عابر طريق وهكذا، نريد أن نفضفض دون أن يُسجل أحدهم أقوالنا في أجندته، نريد أن نحيا حياة عادية..! أعلم أن ظروفنا غير عادية، ولكن الذنب في النهاية ليس ذنبنا، فلماذا نتحمل نحن الوزر يا مجتمعنا..؟ (قالها هذه المرة وأدمعت عيناه)..!
=====================================

تناول (الرافعي) في تمثال (عربة اللقطاء) ـ وليسمح لي سيدي القارئ أن أستعيض عن وصف مقال بوصف تمثال وأنا أتحدث عن الرافعي الذي ما رأيته يوما يكتب وإنما يُجسد تماثيلا من الواقع على الورق لا يملك القارئ إلا أن يقف عند قواعدها متأملا فقطـ أعود لأقول رأيت في تمثاله واقعا مريرا يجسد وأيما تجسيد معاناة هذه الفئة ومأساتها، و(شبابيك) بدورها قررت اقتباس نور من شمسه لتغمر به صفحتها للقارئ الكريم:
وقبل عرض الاقتباسات نطرح للقارئ استهلالةً تكون كمدخل له لتحفة الرافعي (عربة اللقطاء).. يحكي الرافعي أنه رأى عربة يجرها حصانين وقد اكتظت بثلاثين لقيطا ومعهم مراقبتان، وكان ذلك في يوم عيد خرجت كل المجموعة فيه للبحر..فيجسد الرافعي المشهد:
الاقتباس الأول:
"أولئك ثلاثون صغيرا من كل سطح لقيط ومنبوذ، وقد انكمشوا وتضاغطوا إذ لا يمكن أن تُمَط العربة فتسعهم، ولكن يمكن أن يُكبسوا ويتداخلوا حتى يشغل الثلاثة أو الأربعة منهم جزأين.. ومن منهم إذا تألم سيذهب فيشكو لأبيه..؟
أما الاقتباس الثاني فحوار دار بين المراقبتين نعرضه للقارئ الكريم:
الاقتباس الثاني:
قالت الكبرى: يا حسرتا على هؤلاء الصغار المساكين، إن حياة الأطفال فيما فوق مادة الحياة أي سرورهم وأفراحهم، وحياة هؤلاء البائسين هي دون مادة الحياة أي في وجودهم فقط، وكبر الأطفال يكون منه إدخالهم في نظام الدنيا، وكبر هؤلاء إخراجهم من الملجأ، وهو كل النظام في دنياهم، ليس بعده إلا التشريد والفقر وابتداء القصة المخزية.
قالت الصغرى: ولم لا يفرحون كأولاد الناس؟ أليست الطبيعة لهم جميعا، وهل تجمع الشمس أشعتها على هؤلاء لتضاعفها لأولئك؟
ـ هؤلاء اللقطاء في حياة عامة قد نُزعت منها الأم والأب والدار..
ـ هم أطفال غير أنهم طردوا من حقوق الطفولة، كما طردوا من حقوق الأهل، وحسبك شقاء الطفل الذي لم يعرف من حنان أمه إلا أنها لم تقتله، ولا من شفقتها إلا أنها طرحته في الطريق.
ـ ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على أولئك الرجال الأنذال الطغاة الذين أولدوا النساء هؤلاء المنبوذين.. عجبا إن سيئات اللصوص والقتلة كلها تيبَسُ وتتلاشى، ولكن سيئات العشاق تعيش وتكبر..!
أما الاقتباس الأخير فمن مشهد جمع بين طفل له أم وأب وطفل (لقيط)، كلاهما أتى للبحر كي يمرح به، والبحر فقط هو من يعدل في نظرته لكليهما..!
الاقتباس الثالث:
" فنظر الطفل إلى اللقيط وأومأ إلى جماعته ثم قال له: أأنتم جميعا أولاد هاتين المرأتين أم أحدهما؟
ـ هما المراقبتان، وأنت أفليست هذه التي معك مراقبة؟
ـ وما معنى مراقبة؟ هذه ماما!
ـ فما معنى ماما؟ هذه مراقبة!
ـ كلكم من دار واحدة.
ـ نحن في الملجأ ومتى كبرنا أخذونا إلى دورنا.
وانقطع الحوار بصوت من المراقبة:
تعال يا رقم عشرة.. فلوى اللقيط المسكين وجهه وانصاع وأدبر..!
=======================================

محمد أبو هداية
للخطايا.. ثمن!

@ الضلالات الطريّـة على (المدى البعيد) تُصبح كوارث (!!)
@ الزيف/ النزوة/ الإنحلال/ غياب الرقابة/ الوازع الديني/ وغيرها الكثير من مُسببات (التيه والضياع والتشرّد) في زمنٍ إختلّت فيه المفاهيم.. ولا حدود للسهو والتخمين.. وعالم الجريمة!
@( اللقيطة) مولود ليُعاني ويلات (خطيئة) ليس له ذنبُ فيها!
@ مولود.. لـ يدفع ضريبة (لحظة همجية) لأحاسيس مُغلّفه/ مُعلّبه/ منزوعة الإنسانية.. وبلا ضمير!
@ يعيش هذا (الصغير) حياة صعبة.. وكُلما كبر ضاقت عليه (الوسيعة) بما رحُبت.. تنمو معه تجاعيد(الخطيئة مُبكراً) ويرتفع معها (مؤشر) اللاقبول من المجتمع.. وبالتالي عليكم تصوّر النتائج المُترتبة على هكذا نظرات ونبرات وهمسات خفيّـة!
@ لا صار (طفل) ويشتكي ضيقة الخلق.
وش عاد باقي (نشتكي!) منه حـنّـا؟!
@ (اليُـتـم المصنوع) على هامش الحياة (الباذخة!) غواية لاتُغتفر!
@فعلاً: لا حدود لبواعث (الألم والحسرة) عند من يُحس ويدرك!
@أكثر (المحطات) في حياتنا (قهراً) هي تلك (الأخبار) التي نقرأها ونسمعها عن (قلب وروح وجسد!) مرميّـة في مزبلة التاريخ أو على أرصفة الجحود والنكران ووحشية الأنسان!
@ لماذا (نستفيق) على فاجعة يندى لها الجبين.. ويُهتـك معها وقار البشر في الأزقة المظلمة والأماكن القميئـة؟
@ إنهم (شُرذمة) الورم الداجن في النفوس الموبوءة.. إحتضنوا فراغ (الهاوية) وتركوا خلفهم (مأساة موجعة) للزمن القادم!
@ حين تنهار القيم وتنحلّ المباديء وتتفاقم السلبيات الصادرة من الأنفس الأمّارة بالسوء (وما أكثرها!).. تأتي النتائج خطيرة وذات (أثر) بعيد المدى على الناس أجمعين!
@ الشهوات والأسفار وقصر النظرة والإبتعاد عن الدين والغفلة عن الأخلاق والإستمرارية في العبث هي (هوامش) إعتمدها (الغافلون) قال تعالى: إنه كان ظلوماً جهولا (صدق الله العظيم).
@ اللقطاء أو مجهولي النسب هُم نتاج (الخطايا والآثام) قال عز وجلّ: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم، وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين).
@ هذا هو المعنى الحقيقي لتفكك الأسر وإنحلال الروابط الإنسانية والجناية على النسل وإنتشار الأوبئة والأمراض المعدية وحصيلة كبيرة من الرزايا والتجاوزات القيمية والأخلاقية..
@ يحدث كُل ذلك في غفلة عن قولة تعالى: (ولاتقربوا الزنا, إنه كان فاحشةً وساء سبيلا).
@ وبكل تأكيد هناك الكثير من الجهات الرسمية والجمعيات الخيرية والدوائر المعنية بخدمة المجتمع عليها الإضطلاع بدورها في خدمة هذه (الفئـة) التي تدفع ثمناً باهضاً من حياتها في ذنبٍ لاعلاقـة لهم به أبداً.. أبداً.. والله المستعان هو نعم المولى ونعم النصير.
@ أُهنيء زميلي وصديقي العزيز إياد عبدالحي على هكذا أطروحات إجتماعية وإنسانية قيّمة والتي إعتمدها تحت مفهوم: ما ينفع الناس يبقى على الأرض.. وبالتوفيق إنشاءالله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق