الاثنين، 1 نوفمبر 2010

مقابلة مع عامل (دي جي) لحفلات آخر الليل..!!

إيــاد عبدالحي
لكل مجتمع (قبو)، حيث الظلمة المتكاثرة والمناطق الرطبة السانحة لتجمع كائنات (الظل) التي تجد من زوايا الإهمال وأركان التناسي لا النسيان مرتعا لتكاثرها. إن بداية الأورام الخبيثة ونواتها الأم (خلية) لا تُرى بالعين المُجردة، إلا أنها بعد حين تتفرعن فتتملك كل محيطها، وتستأسد فتحكم كل من حولها بقوانين غابتها. البعض يرى في القضبان حلا لفئة قد ضلت الطريق، أو عاثت فسادا فيه، والبعض يرى أن (القبو) وساكنيه لا يستحقون فتح أي نافذة، والبعض الآخر لم يزل حتى وقتنا هذا يُردد (مجتمعنا) بخير..! (شبابيك) كعادتها اختارت فتح النوافذ، لتطرد العُتمة، ولتلفح مناطق الرطوبة بهواء الصدق والمكاشفة والصراحة، وضعت يدها على منطقة (الوجع) ورصدت كل حركاته وسكناته، فخرجت لكم بحوار مع (شاب) كانت انحرافته الأولى (مكالمة)، وبالطبع لم تكن الأخيرة:

* حدثني عن البداية؟
ـ البداية كانت من خلال فتاة تعرفت عليها، وتفاجأت بها تدعوني إلى (حفلة)، وكنت قد سمعت عن الحفلات إلا أني لم أحضر واحدة أبدا.

* كم كان عمرك وقتها؟
ـ كنت في الثالثة والعشرين من عمري.

* ألم تخف؟
ـ في البداية لم أشعر بالخوف أبدا، بل على العكس كنت مندفعا جدا لخوض مثل هذه التجربة المثيرة.

* وكيف كانت (الحفلة) الأولى؟
ـ كنت فاتحا فمي من شدة دهشتي مما رأيت، فأنا لم أخرج في دائرة فسادي عن محيط (المكالمة التلفونية) وإن طغيت وصلت لحدود رؤية (البنت) في مكان عام، وفجأة ودون مقدمات وجدت نفسي بين عشرات الشباب والصبايا، كل أدوات اللهو، رأيت (الخمرة) ولم أكن قد رأيتها في حياتي، وشممت رائحة (الحشيش) ولم يكن دخانه أزرق كما كنت أتخيل. وأكثر ما شدني (الدي جي).

* وما هو الدي جي؟
ـ موسيقى الحفلة الصاخبة بكل أدواتها ومؤثراتها، من إضاءات وليزر، يتحكم فيها شخص عن طريق (لاب توب)، فيدير الحفل بالأنغام كيفما يريد، تارة صخب وتارة هدوء، وفي كل الحالات هو المتحكم في الأبدان، فيهزها كيف يشاء..! أضف إلى ذلك أنه (الذكر) الوحيد الذي يُدفع له كي يأتي للحفل، وهي النقطة التي جعلتني مسؤول (دي جي) فيما بعد.

* أتقصد أن المادة كانت وراء انخراطك في وحل الخطيئة؟
ـ أقسم لك أنني ما استمررت في هذا العفن المحفوف بالمخاطر إلا من أجل المادة، فأنا شاب (عاطل) ولا أحلم بوظيفة راتبها يتجاوز الـ 1500 ريال، ولك أن تتخيل أنني كنت أتقاضى هذا المبلغ وأكثر في ليلة واحدة فقط.

* ما قصدك بالمخاطر؟
ـ خطر القضبان.. فمن يقع منا يلبس بدلا من القضية ثلاث أو أربع قضايا.. (دعارة) و(مسكرات) و(مخدرات) وهلم جرا..!

* وكم كان معدل لياليك الحمراء شهريا كي تغامر في مثل هذا؟
ـ على حسب، ففي أيام الدراسة والعمل كنت أعمل في (الويك إند)، أي بمعدل يومين إلى ثلاثة في الأسبوع، أما في أيام العطلة فلن أبالغ إن قلت لك أنني كنت أعمل يوميا، بل وصل بي الحال لجدولة مواعيدي، وأحيانا (أُكَنسِل) حفلات، وبالطبع تزيد الأجرة فتصل لثلاثة آلاف وأحيانا خمسة..!

* أفهم من كلامك أن إقامة حفلة أمر مكلف للغاية.
ـ ليس تماما، فالأمر متباين من حفلة لأخرى، فسقف مصاريف الحفلات مفتوح، أما أقلها فمن الممكن أن ثقوم حفلة بخمسة آلاف ريال (فقط)، 2000 للمكان، و1000 للـ(دي جي)، و2000 للـ(خمرة)، ولا تنسَ أن هناك من يأتي للحفلة بـ (مقاضيه).

* تطرقت للمكان في حديثك.. فأين تتم سهراتكم في الغالب؟
ـ غالبا ما تكون في الشاليهات، وفي بعض الأحيان استراحات، وأحيانا في سكن خاص.

* لم نتحدث عن الفئة العُمرية.
ـ كل الأعمار، من 16 سنة إلى (خمسين)، ذكور وإناث، والسواد الأعظم (سعودي) الجنسية، وبالطبع تختلف النسبة من (جروب) لآخر؟

* وهل وصل الحال لتصنيفات و(جروبات)؟
ـ نعم.. بل إن بعض الجروبات لها أسماء اشتهرت بها، كـ جروب (الحلوين) وجروب (الوِحشِين) وجروب (النُص نُص) وجروب (المُفلغمين)..!

* هناك نقطة لم نتطرق لها.. بالنسبة لأسماء الحضور، هل هي مكشوفة للجميع؟
ـ بالنسبة للذكور نعم، فنادرا ما تجد أحدهم يكذب في اسمه. أما الإناث فأغلبهن يكذب، ويعطيك اسما مستعارا أو حركيا إن صح التعبير.

* نحن في مجتمع محافظ، وهذا يقودني لأن أتساءل: كيف تتمكن الفتاة من الخروج والسهر دون علم أهلها؟
ـ لا بُد أن تعي أن الفتاة إن أرادت الإعوجاج فلن يمنعها إلا ما بداخلها من قيم ومبادئ ووازع ديني قبل كل شيء، فهناك فتيات يخبرن أهلهن أنهن ذاهبات لصديقاتهن في بيوتهن أو في (كافيه) مثلا، وبعضهن يدعين الذهاب لحفل زواج كي يجدن متسعا من ساعات الليل، وفي كل الحالات السابقة تأتي الفتاة بلبس السهرة في حقيبتها، لتبدل ملابسها فور وصولها لمقر الحفلة..! ونسيت أن أخبرك أن بعض الفتيات يكون مبررهن ساعات العمل..!

* وأي عمل يكون في آخر الليل؟
ـ ومن قال لك إن الحفلات في الليل فقط، هناك حفلات في الليل لأهل الليل، وهناك حفلات في النهار لأهل النهار، وهناك حفلات تجمع ما بين الليل والنهار (للي ما عنده أهل).

* من تقصد؟
ـ أقصد الهاربات من الأهل، وهن شريحة كبيرة ممن يحضرن للحفلات.

* بت أتخيل من حديثك أن الأمر مُشاع جدا، بل وصل إلى حد المسموح به..!
ـ ولكنك إن أحصيت عدد المداهمات وعدد من انتهى بهم الأمر خلف القضبان ستغير رأيك.

* ألم يتعظوا من ذلك؟
ـ البعض يتعظ، والبعض الآخر لا يُبالي، ولا تنسَ أن (الجديد) دوما موجود، فهناك قاعدة لدينا تقول: (البنت تجيب بنات)..!

* ماذا تقصد؟
ـ أكثر البنات اللاتي يحضرن في أول مرة، يكون الدافع لديهن (الفضول)، هن يسمعن من إحداهن حكايات (مثيرة) عن ليال من ألف ليلة وليلة، ومع كثرة السمع عن هذه الحفلات تتولد الرغبة لخوض هذه التجربة، ألم تسمع أن (الزن) أقوى من السحر..!

* ومتى اتعظت أنت؟
ـ للأسف بعد فوات الأوان، بعد أن رحلت من كانت تدعو لي بالستر.

* تقصد أمك؟
ـ رحمها الله تعالى، كم أنا نادم على الساعات التي أمضيتها برفقة الشيطان وناسه، وتركتها بمفردها بين الجدران الأربعة.

* كلمة أخيرة.
ـ أستغفر الله العظيم وأتوب إليه.


==========================

علي الطنطاوي (رحمه الله تعالى)
*وهل داء الشباب إلا الميل الجنسي الذي يملأ نفوسهم، ويسيطر على أرواحهم، ويتراءى لهم في كل جميل في الكون، شيطاناً لعيناً يقود إلى الهاوية، وإبليساً من أبالسة الرذيلة، يدعو إلى دين
الهوى، وشرع الشهوات، ويحدر عقل من يستجيب له فينزل به من مكانه في الرأس إلى غير مكانه، ويجعل صاحبه عبداً للجسم، مؤتماً بالشيطان؟ وهل يأتي ممن كان إمامه إبليس، وشرعه هواه، إلا قطّ في شهر شباط؟ بل ما يبلغ والله أن يكونه، فإن القط تشغله الشهوة شهراً في العام وسائر أيامه للصيد والوثب والسعي للرزق وما خلق الله له القطط، وعبد الشهوة من الناس تتعبده الشهوة في كل حين. وللقط طريق واحد إلى بلوغ شهوته هو (الطريق) الذي (شقه) الله لبقاء الجنس، تبعاً للسنة التي سنها، أما عبيد الشهوة من البشر فهم مائة طريق، تسعة وتسعون منها تخالف سنة الله، وقوانين الحياة، وتأباها العجماوات، ويترفع عنها الحمير، ولا يرتضيها لنفسه (صاحب اللعنات) إبليس، والقط في شهرة الشهوة، لا ينسى قطيته، ولا يدع صيد الفأر، ولا السعي للعيش، والرجل إذا تعبدته الشهوة ينسى إنسانيته، ويهمل الواجب عليه، ويقعد عن المشي في مناكب الأرض في طلب الرزق، بل لقد تبلغ به السفاهة والجهالة أن يفرَّ من الحياة منتحراً جباناً ذليلاً لأن امرأة لم تعطه من نفسها الذي يريد، ولو عقلَ عقل القط لتركها إلى غيرها، وليس يبالي القط ما دام قد قام بقسطه من حفظ النسل، أكانت صاحبته بيضاء مبرقشة أو سوداء حالكة، ولم نعهد قطاً قطع نفسه بأسنانه، أو ألقى بها في البركة، حزناً على حبيبته (القطة).
والقط (بعد ذلك) يبقى عزيزاً يطارد القطة مرفوع الرأس، مشدود العضل، بادي القوة، والرجل إذا استعبدته الشهوة يصبح ذليلاً حقيراً، كافراً بالرجولة، فيهمل درسه إذا كان طالباً لأن صاحبته (أو شيطانته) لم تدع له وقتاً ولا عقلاً للدرس، وإذا كان موظفاً أنسته عيناها أمانة العمل، وحرمة المصلحة، وواجب الشرف، وقدسية العدل، فلا يكون من وراء الشهوة إلا ذل النفس، وموت الشرف، والضعة والتسفل. أوَ ليس من الذل أن تكون حياتك معلقة بغيرك، وسعادتك بيد سواك، فأنت مضطر إليه، وأنت لعبة في يديه؟ إن أقبل عليك سعدت، وإن أعرض شقيت، وإن مال إلى غيرك اسودت أيامك، وتمنيت الموت؟ هذا والله الذل الذي لا ينفع معه المال الكثير، ولا الجاه العريض، ولا ملك انكلترا وتوابعها وهذه هي حقيقة الحب، الحب الذي ألهه الشعر..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق