الاثنين، 1 نوفمبر 2010

أعرفتم السر..؟

إياد فؤاد عبدالحي - أعرفتم السر..؟

20 - 10 - 2010

@ من يُتابع مباراة في (الشامبيونز ليج) الأوروبي ومباراة أخرى في دورينا المحلي ربما يُصاب بحالة إحباط يتسبب فيها سؤال (ليش كورتهم أحلى..؟)..!

@ وللإجابة على مثل هذا السؤال ربما نحتاج لصفحات لا لمقال واحد يبحث عن السبب الذي يمتع المشاهد هناك ويصيب الآخر بالدوار هنا..!

@ ولكني سأركز على نقطة جديرة بالاهتمام بت أراها فارقاً رئيسياً بين كرتنا وكرتهم، تتمثل في مصطلح الـ (مس باس) أو الباس المفقود.

@ فهناك وحيثما دارت الكرة قلما تجد تمريرة خاطئة، فالكرة لا تقطع إلا بقطع أنفاس الخصم، أما هنا فمعظم التمريرات مقطوعة ولكم أن تعدوا جملة (كرة مقطوعة) على ألسنة المعلقين كي تقيسوا حجم المعاناة والعك الكروي الذي نراه..!

@ (بيرلو) نجم خط وسط الميلان والذي حاز على جائزة (رجل المباراة) في ثلاث مباريات مع منتخبه الإيطالي في المونديال الأخير الذي حققوه كان قد تخطى حاجز (الأربعمئة) تمريرة صائبة دون أن تتخللها أي تمريرة خاطئة..!

@ وحين سئل اللاعب عن سر وصوله لاتقان مهارة التمرير لحد (الأربعمئة) تمريرة صائبة قال: كنت أعاقب نفسي في صبايا إن مررت (ثلاث) كرات خاطئة في (التمرين) بأن أصعد للتل المجاور لبيتنا حافياً وفي ساعات الظهيرة المشمسة..!

@ وحين سألته المذيعة بتهكم: وإن زادت التمريرات الخاطئة عن ثلاثة..؟ أجابها بجدية: كنت ألوم نفسي للدرجة التي تـُذهب النوم عني في الليل..!

@ أعرفتم الفرق يا سادة..؟ هناك.. اللاعب لا ينام (ألماً) إن مرر أكثر من ثلاث تمريرات خاطئة في التمرين، وأما هنا فربما ينام اللاعب بين شوطي المباراة إن وجد (المخدة)..!

@ أنا أرى أن لعبة كرة القدم تعتمد على ثلاث مهارات رئيسية وأخرى فرعية، أما الرئيسية فالتمرير والتسديد والمراوغة، والتمرير بنوعيه (الطويل) و(القصير)، والتسديد بنوعيه (بالقدم وبالرأس)، أما المراوغة فهي أصعب المهارات في اكتسابها.

@ وإذا ما طافت أعيننا على جُل لاعبي كرة القدم في العالم لما وجدنا متمكناً من الثلاث مهارات الرئيسية إلا النادر القليل..!

@ وحين أقول (متمكناً) فإني أعني أعلى درجات التمكن لا أقلها، فاللاعب إن تمكن من ثالوث المهارات الرئيسية كان من نوابغ الكرة بل ومن أباطرتها.

@ بل إنه قل ما تجد نجماً متمكناً من الثالوث المهاري بأصنافه..!

@ خذ على سبيل المثال لا الحصر النجم (ميسي) أسطورة برشلونة الأرجنتينية، والذي ملك الثلاث مهارات بـ (صك) لا نزاع فيه إلا أنه افتقد لـ (شق) من مهارة منها.

@ فصحيح أن تمريراته (الطويلة) تُحرج المهاجم قبل المدافع، و(القصيرة) تكسر ظهور المحاور، ومراوغته (تمرمط) المدافعين حد الشفقة عليهم، وأيضاً تسديداته غالباً ما تكون بين الخشبات الثلاث خاصة الثابتة منها، إلا أن المتابع لميسي يجد أنه نادراً ما يُسدد برأسه..! وذاك ليس عائد لقصر قامته بل لضعف هذه المهارة عنده، فكم من لاعب قصير أتعب عمالقة الدفاع بارتقائه المكوكي..!

@ وذاك (كريستيانو رونالدو) بالمثل قد ملك زمام المهارات الثلاثة تماماً وبكل أصنافها، فهو المرواغ رقم واحد في نظري، وتسديداته بالقدم والرأس لا تعرف الخطأ، ونادراً ما يخرج من اللاعب (باس) مفقود أو كما يقول الغرب (نو ميس باس)..!

@ أما على الصعيد المحلي فإني سأبدأ بيوسف الثنيان قبل غيره، فهذا الأسطورة المحلية قد أرانا كل مهارات القرن الحالي قبل بداياته بأعوام..! يجيد التسديد بالقدم (فقط)..! ويراوغ المدافع ولو كان في علبة (كبريت)..! وإن مرر وجد المهاجم نفسه أمام المرمى..!

@ ومحمد نور بالمثل أسطورة محلية أخرى لم تلد ملاعبنا نجماً مثله، بل إني أراه طفرة جينية كروية استهلكت (كروموسوماتها) ثمانين عاماً في رحم النمر كي يخرج بها على أرض الواقع..! ملك كل مهارات الكرة التي أتحدث عنها وتميز عن الثنيان بالتسديد بالرأس وظل الثنيان متفوقاً عليه في التسديد بالقدم..!

@ لست مقارناً في مقالي بين نجم وآخر بقدر ما أركز على ضرورة تنمية هذه المهارات الرئيسية في الآتي من الأجيال.

@ فكلي أمل في أن يحتذي النشء بـ (بيرلو) في التنمية الذاتية، وكلي أمل في مدربي القطاعات السنية أن يبثوا روح هذا الـ (بيرلو) في نفوس النشء.

@ فكم من نجم قد بزغ بمهارة واحدة فقط من الثلاثة، إلا أن منطق الكرة لم يدعه يستمر، والأمثلة على ذلك كثيرة أيضاً علّي أُدرجها في مقال آخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق