الاثنين، 1 نوفمبر 2010

مقابلتي مع ((بلاتيني)) ..!

إياد فؤاد عبدالحي - صجيفة الرياضي
19-10-1430



ماذا قال عنا ((بلاتيني))..؟


@ في رحلتي الأخيرة للسيدة باريس عاصمة (الجمال)، وعلى أحد أرصفة شارع الشانزيليزيه حيث ما أحتسي قهوة الصباح دوماً في كافيه (دوموا)، ذلك الكوب الذي تتجاوز قيمته (المئة) ريال لما يحتويه من بُن قادر على تحويل (مزاجك) إلى (الروقان) مهما كانت كمية (العكننة) في ثناياك..!

@ كنت منهمكاً في قراءتي لرواية (البُسطاء)، الذين خلا ذلك الشارع منهم تماماً، وإذ بي ألمح وجهاً.. بعد تدقيق ومن ثم فرك للعين فتدقيق آخر وجدتني أصيح في داخلي: (بلاتيني)..!

@ كان بمفرده، ولم أتوقع أن رئيساً لاتحاد أوروبي، أو حتى سيريلانكي يمشي بمفرده، هكذا دون مرافقين، أو بودي جاردات، أو على الأقل (خوي) واحد فقط..!

@ وكم كانت فرحتي حين ساقته قدماه نحو الطاولة المجاورة لطاولتي، فظللت أراقبه خلسة وقد نادى النادل وطلب القهوة الأقل قيمة في (مينيو) ذلك الكافيه..!

@ لم أترك الفرصة وقد أتتني على طبق من قهوة بالطبع، فما أن ارتشف الرجل رشفته الأولى، إلا ووجدني أقول له: (بونجور مسيو بلاتيني).

@ رد التحية، بابتسامة أنهت كل خط لاستمرارية الحديث بيننا، ولكني و(بكلاحة) الصحفيين، باغته بسؤالي عن حال صحة ابنته؟

@ ذات الحيلة القديمة التي ابتدعها الصحفي العالمي (موتريس)، والذي أجرى كل حواراته الارتجالية (غير المُعَدة) مبتدءاً بهذا السؤال..! مع العلم أنه وفي كل المرات لم يكن يعلم أصلاً عن حياة الآخر الخاصة شيئاً..!

@ على كل.. نجحت الحيلة، وزاد من نجاحها الحادث المروري الذي وقع لابنة بلاتيني، والذي بالطبع لم أسمع به، ولكنها (الأقدار)..!

@ التفت لي السيد بلاتيني بحميمية وقال لي: هي بحال أفضل الآن، ولكني متألم مما وقع للطرف الآخر.

@ لم يطبق الرجل شفتيه بعد جملته الأخيرة، إلا ووجدني قد انتقلت إلى طاولته بكوب قهوتي وكتابي، ودار الحديث بعجلته.

@ وقتها فقط تذكرت دروس اللغة الفرنسية التي كانت تصيب عضلات فمي بشد عضلي، وابتسمت وأنا أتنقل بالحديث من محور لآخر مع أسطورة الكرة الفرنسية (ميشيل بلاتيني)..!

@ أردت الحديث عن اتحاده والكرة الأوروبية، فجرني جراً نحو اتحادنا والكرة السعودية، فاجأني بعلمه لأدق التفاصيل عن دورينا، عن لجاننا، عن لوائحنا، عن قراراتنا، كم كان المنظر قاسياً يوم أن تذكر الرجل عدم تأهلنا لكأس العالم..!

@ استنكر كثرة اللجان، وذكر لي حكمة (إن أردت أن تقتل استراتيجيتك فأكثر من اللجان المنفذة لها)..!

@ حدثني عن القرارات، مُبدياً دهشته من حدتها تارة، ومن لينها في أخرى، وكم امتعض من عدم استناد بعضها على (القانون) و(اللوائح) و(المواد)، بل سجل موقفه من عدم ارفاق (المُستند) مع القرار، وقال ما نصه: كيف يصدر قراراً دون توضيح لما استند عليه من (قانون)..؟ وأضاف: إن في ذلك (لعمري) تجاوز على القانون..! -ولم يقل (لعمري) بالطبع-..!

@ توقف كثيراً عند آلية الدوري وعجلة دورانه ومواعيده وكثرة توقفاته وتزاحم مبارياته وسوء جدولته، ولم ينس بدعة (المؤجلات) و(المقدمات)..!

@ استاء كثيراً من وضع الملاعب، وتوقف ملياً عند البون الشاسع بين بعضها، ذكر لي مثلاً على ذلك: استاد الملك فهد وملعب (الرس)..!!!!!!!

@ حين قال ملعب (الرس) حرفياً.. سكبت ما تبقى من قهوتي على الطاولة من فرط دهشتي..! وقلت له: سيد بلاتيني.. قد تحدثت معي عن (اتحادنا السعودي) حديث العالم ببواطن الأمور، فقلت في نفسي إننا دولة قد تأهلت لكأس العالم أربع مرات، إذن نحن محط أنظار العالم بأسره، فأتبعت ذلك بحديثك عن لوائحنا وقراراتنا، فقلت في نفسي إن الرجل يُعد العدة لاعتلاء هرم (الفيفا) إذن لابُد أن يطلع على كل لوائح المعمورة وقراراتها وقضاياها، فأتبعت ذلك بحديثك عن آلية الدوري لدينا وجدولته ومساوئه حتى ظننت أنك من مشتركي قنوات (الإي آر تي)..! فرددت في نفسي: وما العجب ودورينا الـ( 16) على مستوى العالم..! ولكن حين تحدثني عن حال الملاعب وتستشهد بأرضية ملعب (الرس) فاسمح لي أن أقول لك مع احترامي لمنصبك، وخبرتك، وثقافتك، وما تصبو إليه من رئاسة للفيفا، وغير ذلك من الأمور، أنك انسان (فاضي) جداً..!

@ فقال لي: وما قولك إن حدثتك عن حال المدرجات وحوادث المنصات، والهتافات العنصرية، والرايات الملونة..؟ وما قولك إن حدثتك عن حال اللاعبين الذي يبدأ بغياب عن التمرين، وينتهي بالسفر خارج البلاد (من فوق خشم) الإدارة..؟ وما قولك إن حدثتك عن حال الإعلام وأعمدة الكتاب، وغث المنتديات، وتردي حال القنوات، وتفشي ظاهرة التصويت والألقاب والإطاحة بعقلية المشجع وجيبه في آن واحد..!

@ وقتها تيقنت أني لست أمام (بلاتيني)، ولست في فرنسا أصلاً، وإنما أنا جالس على أطلال بركة (ماجد) مع (مخيلتي) بحي المسفلة بمكة المكرمة، وما أكثر (البُسطاء) من حولي، وأمامي طاولة (نُص عُمُر) عليها براد شاهي (أبو أربعة) بريال واحد فقط..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق