الاثنين، 1 نوفمبر 2010

كــــوب فــــكر..!

إياد فؤاد عبدالحي - كــــوب فــــكر..!

بلا تاريخ.. :(

@ الرياضة جسد في حركته المتعة، وفي متابعته تشويق وإثارة، جسد لا يتوقف بل هو دائم الحركة والتحريك لمن هو حوله. قلب هذا الجسد (الانتماء).. أما روحه فتكمن في الآخر، ومتى ما قل الود والاحترام لهذا (الآخر) نـُزعت روح الرياضة، وربما أرواح أخرى من بعدها..!

@ في عام 1985م اندلعت أعمال شغب بين مدرجي إنجلترا وإيطاليا انتهت بمقتل وإصابة الكثير من المشجعين، وذلك في ملعب هيسيل في العاصمة البلجيكية بروكسيل حين أُريقت دماء 300 فرد ما بين قتيل وجريح كلهم كانوا من الإيطاليين خلال مباراة نهائي كأس أوروبا بين فريقي (ليفربول) الإنجليزي و(جوفنتوس) الإيطالي..!

@ وعلى ذات السياق المأساوي قام بعض المتعصبين الكولومبيين بقتل المدافع الكولومبي (اسكوبار) وذلك في عام 1994م لخطأ تسبب فيه، نتج عنه تسجيل هدف في مرمى منتخب بلاده في مونديال أمريكا آنذاك..!

@ التعصب الرياضي توجه نفسي مشحون انفعالياً (نحو أو ضد) لاعب أو فريق أو هيئة رياضية معينة، وهذا التوجه غالباً ما يتحكم فيه الشعور والميول لا العقل والمنطق.

@ وبعد البحث والتقصي عن خصائص الفرد المتعصب وجدته ذو انفعالية زائدة وحساسية مفرطة، منغلق فكرياً إلى حد كبير، عدواني السلوك اللفظي والحركي، دوماً ما يستأثر بالحديث لنفسه قاطعاً طريق كلمات الآخر باللجوء للصوت المرتفع أو المقاطعة المستمرة والتشويش الدائم.

@ في الحقيقة استثارتني فكرة البحث عن أسباب التعصب الرياضي وانتشاره في مدرجات رياضتنا المحلية، فوزعت استبانة على عينة عشوائية من شارعنا الرياضي احتوت (مئة) مُنتم للمدرج من مختلف المواقع (لاعب-مشجع-إداري- إعلامي-عضو شرف) ووضعت ست أسباب لانتشار هذه الظاهرة.

@ منهجية إدارات الأندية، سلوك اللاعبين، الإعلام الرياضي، سياسة اتحاد اللعبة، تعددية المناطق، وأخيراً التنشئة الاجتماعية.

@ جاءت النتائج منطقية إلى حد كبير ومتوافقة لدرجة ابتعادها عن النقاط الشاذة، فكانت (التنشئة الاجتماعية) أكثر العوامل في انتشار هذه الظاهرة بنسبة بلغت 32%، ومن ثم تلتها (منهجية إدارات الأندية)، وكذا (الإعلام الرياضي) بنسبتين متساويتين تماماً 24%، لتأتي بعد ذلك (تعددية المناطق) بنسبة (ملحوظة) 12%، ومن ثم (سلوكيات اللاعبين) بنسبة 5%، وأخيراً كانت سياسة اتحاد اللعبة 3%.

@ فاتضح لي من خلال ما سبق مدى تأثير دور (التنشئة الاجتماعية) في ظهور التعصب الرياضي وانتشاره واستمرارية نفخ كيره بين الأجيال. وللقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وجب على (نُظم) التنشئة الاجتماعية بمختلف مسمياتها ومواقعها القيام بكامل أدوارها للحد من هذه الظاهرة ومن ثم القضاء عليها.

@ تلك النُظم التي أراها لا تخرج عن (سبع كُتل) اجتماعية مختلفة، أولها (الأسرة)، وثانيها (المدرسة)، وثالثها (الأصدقاء)، ورابعها (وسائل الاعلام)، وخامسها (البطل الرياضي)، وسادسها (الأندية الرياضية)، وآخرها بقية نظم المجتمع مثل المساجد ومراكز التوعية والتدريب وما إلى ذلك.

@ وبما أن الحديث في المقال لا يتسع لأكثر من المساحة المُحددة له، قررت أن أختم (نضح) محبرتي بالتركيز على دور (البطل الرياضي) الذي يُمثله اللاعب (النجم) في لعبته، والذي لم تتجاوز نسبة ((تأثيره السلبي)) الـ 5% فقط. إلا أني على يقين تام بأن نسبة ((تأثيره الإيجابي)) ستفوق الكل في ذلك.

@ فكم من الأبناء يتأثرون بهذا البطل لدرجة التقليد (الأعمى) والسير على ذات الخطى ليس في ممارسة اللعبة فحسب، بل يمتد الانقياد خلفه إلى خارج ميدان اللعبة حيث التقليد في الملبس وقصة الشعر وما إلى ذلك من الممارسات الحياتية الأخرى.

@ لذا أرى أنه من الواجب على لاعبينا التركيز على هذا الدور الإيجابي والعمل على تكريس مبادئ احترام الآخر وحبه ففي ذلك الرسالة السامية والغاية النبيلة والمقصد الشريف.

@ للحديث بقية، فبقية الأسباب والنظم الاجتماعية تحتاج مني سكب المزيد من الحبر والفكر في كوبي للقارئ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق