الاثنين، 1 نوفمبر 2010

أضغاث (( رجال ))..!

إياد فؤاد عبدالحي - (أضغاث) رجال..!

18-11-2009

@ دوماً ما أنظر للكرة على أنها راسمة للبسمة، عازفة للضحك، ملهمة للفرح، ولذا أحببتها، وقررت أن ألهو وألهي النفس بها في زمن قلت به الأفراح وشحت للدرجة التي يُباغتك فيها (الحدث) ومع كل دقيقة بـ (خبر عاجل)..!

@ وما أتعس الخبر حين يأتي عاجلاً مستعجلاً، فالأفراح تمشي مشي السلحفاة، وبعضها يصل، والكثير منها يتوه في زحمة (العاجل) من الأخبار..! والمصائب تأتيك مهرولة، مُسرعة، تجري جري الوحوش لتقطع أنفاس (المتلقي) الذي هو أنا وأنت..!

@ حسناً.. من منا يذكر آخر (خبر عاجل) أفرحه..؟ فالأخبار والعاجل منها بالأخص لا تأتيك إلا بالعكننة وتعكير المزاج، فما بين قصف ونسف، وهدم ودم، ونار ودمار، وحريق وتفجير، وانفلونزا خنازير و(العمية) طاحت في البير..! تتعبس الملامح، وتتقطب الحواجب، وتكفهر الوجوه، وتمتعض الشفاة، ولا تملك الألسن إلا ترديد (لا حول ولا قوة إلا بالله)..!

@ بت أهرب من قنوات الأخبار، ولا أقترب من التلفاز عند التاسعة مساءاً..! وأرسلت حرف (الغين) لكل باقات الجوال الاخبارية لإلغاء الخدمة تماماً..! فبضاعتهم لم ترق لي البتة، وما أحمق من يدفع مقابلاً للعكننة في زمن صار الزعل فيه ببلاش..!

@ والحمقى في أيامنا هذه بالـ (هكي) أي ما أكثرهم..! وآخرهم من حولوا مباراة (كُرة) لمباراة (كُره)..!

@ ما أقسى المنظر وأنت تشاهد عربياً وعربياً وبقعة دم بينهما..!

@ اثبتي يا آخر ورقة توت فقد أخجلنا المنظر..!

@ يالتعاسة المشهد، عائلة من أب وأم وأطفال، وحولهم (أضغاث) رجال.. يُلقون عليهم وابلاً من الحجار وكرات النار..!

@ تباً للحمقى.. وتبت يدا كل أحمق سوَّل له سفهه أن يصفع بها خد الشيمة والكرامة والنخوة..!

@ سحقاً بما يملأ الفراغ لكل من أرعب (طفلاً) كل ذنبه أن فرح لبلده..! ومثل هذا السحق آخر لمن روَّع قلب (أم) على فلذاتها..! وضعف ذاك السحق سحقاً لمن أسقطوا (العربي) من على خشبة (الاحترام) في مسرح العالم..!

@ وكيف لا يسقط وقد حمل في يده (هراوة) للآخر، وفي يده الأخرى كرة من النار..! فخرج عن سيناريو العقل الذي كان نصه ما بين جملتي (هارد لك) و (قود لك)..!

@ هناك.. وفي كل دول الآخر، تنتهي المباراة بعناق يُربت فيه الفائز على الخاسر هامساً في أذنه (معليش)..!

@ أما هنا فالمباراة تبدأ بأهزوجة (قاعدين ليه ما تقوموا تروحوا) المستفزة..! وتنتهي بحرق مكتب للطيران وحصار (1500) موظف وعائلاتهم، وحرق سبع مراكب، وتحطيم واجهات عشرات المحلات في كل دول العالم، عملاً بمقولة (اللي ما يشتري يتفرج)..!

@ حسناً.. من المسؤول عن كل هذا الهراء السائد..؟ من ذا الذي حول المباراة لساحة عراك..؟ كيف مسخوا كائن (الكرة) الجميل لشبح (الكُره) القبيح..؟ لماذا أخرجوا المباراة عن حدود المستطيل.. وألقوا بها في دائرة الجنون..؟

كاتب بصحيفة الرياضي...،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق