الاثنين، 1 نوفمبر 2010

في شارعنا الرياضي ( نم نم ) ..!!

إيــاد فــؤاد عبدالحي – في شارعنا الرياضي ( نم نم ) ..!!
صحيفة الرياضي / 24-5-2009


• واعلم يا رعاك الله أن من الابتذال ما طال المُسميات والألقاب في زماننا هذا ، وخذ على سبيل المثال لا الحصر لقب (أستاذ) الذي كان وما يزال رأس الهرم في أي منظومة تعليمية ، ولكنه في زمن طغى فيه الهزل الفكري والهزال المعرفي أضحى لقب من لا لقب له ..!!
• فالكل (أستاذ) .. إبتداءا من البروفيسور أو أستاذ الكرسي مرورا بتسعة أعشار موظفي الخدمة المدنية وصولا إلى بائع الشاورما وسائق الليموزين ..!!
• و(الشيخ) أيضا من الألقاب التي ابتذلتها الألسن كما (الأستاذ) ، فبعد أن كانت (المشيخة) تتقدم كبير السن (الراكز) أو وفير العلم (الراسخ) أو من تتلتل ماله ولم يعتريه السفه ، أضحت اليوم ترافق كل من تأبط (بـشتا) أو من كانت عليه مسحة من غبار الماضي ..!!

(2)

• في الجاهلية الأولى كان العرب يقتلون أولادهم خشية (إملاق) أو يئدون بناتهم مخافة العار أو السبي .
• في الجاهلية الأخرى التي نعيش لحظتها غير مأسوف علينا هناك دعوة لقتل الأبناء بسبب (النصر) .. بعلة اللون .. بمُبرر الميل والرغبة ..!!

(3)

• حين يسقط الصغير فيكسر شيئا من عظمه أو يُحطم مادة من حوله ، فالسقوط مسموح ، والخطأ مغفور ، والكسر يُجبر ، والجرح يندمل .
• فالتربة ما زالت خصبة والعود ما زال لينا قابل للتعديل والتقويم ، والعقل متفتح منفتح النوافذ يتقبل كل ريح تغيير ونسمة توجيه ، حاله حال دمائه الغنية بالكالسيوم ومواد التخثر .
• أما حين تأتي السقطة من الكبير المعمر الطاعن فأقرأ على العظم السلام ، ولا تنتظر رتقا لفتق أو اندمالا لجرح ، فحجرات العقل مغلقة ، وممرات القلب موصدة ، والطريق قد محت معالمه أتربة السنين فما عادت للوحة الإرشادية فيه قيمة ..!!

(4)

• في مدرجاتنا ..
• لا تتعجب إن رأيت صبيا يضرب آخر ..!!
• ولا تستاء إن سمعت كلاما غير مباح ..!!
• ولا تتبرم من تصريح لاعب لم يتخط العشرين ..!!
• ولا تستنكر زلة (قلم) يكتب صبح مساء ..!!
• ولا تشجب خروج مدرج عن نص التشجيع ..!!
• ولا تمتعض من اقتحام فتى لأرضية الملعب ..!!
• في مدرجاتنا .. ما هو أولى بكل الامتعاض والاستنكار والتبرم والاستياء والتعجب والشجب ..
• في مدرجاتنا من (((يُقسم))) على زهق الأرواح ..!!

(5)

• أضحى في شارعنا الرياضي (دراكولا) يخيف الأبناء ، (نم نم) جديد بحلة رياضية وجبته (المشجع) الآخر ..!!

(ستة)

• بعد اليوم ، سأكتب بحذر ، سأمشي بجانب (الحيط) ، لن أبرز ميلي ، ولن أكتب عن فريقي ، بل ربما سأقدح فيه ولو كان بما ليس فيه ..!!
• سأترك المدرجات ، ولن أقوَ على مُشاهدة مباراة مع الأصدقاء ، فقد يكون في (الربع) من تأبط سكينا ، ومع فرحة هدف تكون الروح في خبر كان ..!!
• كنت قد حرمت على نفسي أحاديث الـ (....) ، لأني أحب دوما أن أكون أمام الشمس لا خلفها ..!!
• أما الآن ، فقد قررت تجنب أحاديث (الرياضة) أيضا ، فأنا ما زلت أخاف من (نم نم) كما كنت في طفولتي تماما ..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق