إياد فؤاد عبدالحي - حاول أن تفهم..!
12-11-1430
@ ابتعت ذات مرة كتاب استوقفني عنوانه، وما أكثر الكتب التي يُجبرنا العنوان على شرائها، وما أكذب العبارة التي تقول (الكتاب باين من عنوانه) في زمان التجارة بالسطور..! وما أكثر الأمثلة على ذلك.. فذاك كتاب قد عَنونه مؤلفه بـ (حاول أن تفهم)، وفي ذاك إيحاء بأن كتابه للأذكياء فقط..! أو على الأقل أنه ليس للأغبياء..! والغريب أني لم أفهم (براجرافاً) واحداً مما قرأته فيه، رغم أني قرأته قراءة الفاحص المتفحص، وكُنت أعيد قراءة السطر مراراً وتكراراً، أحاول الربط، وأجرب التحليل، وأتمتم ربما تكون العلة في الاستنتاج..! ولكن دون فائدة..! الأمر الذي ولد لي شعور بغباء كامن في مخي ومُخَيخي..! وما أصعب تلك اللحظة التي توصم النفس نفسها بالغباء..! حاولت أن أغير من وضعية القراءة، فاستلقيت على السرير، وجلست على الكنبة، وقرأت واقفاً وماشياً ولم يبق إلا أن أتشقلب كـ (خريش) وأنا أقرأ ذاك الكتاب المُستفز..!
@ قد يُنكر عليَ البعض محاولاتي المستميتة لفك لُغز الكتاب، ولن يتفهم الأمر إلا من تتجاوز الكُتب التي يقرأها كل شهر الرقم ثلاثة..! فالقراءة حرفة وحرفنة وحرافة، (الفقراء) فقط من لا يقرأون، ولا أقصد بالفقير خالي الجيب متصحر الثلاجة، ولكم أن تتخيلوا أن العقاد حين مات ترك فُراطة من الكتب فقط في مكتبته، أما بقيتها فقد كان يبيعها كي لا يجوع..!
@ ياللمفارقة.. والبعض منا يشتري الكتب ليُزين بها جدار حائطه كي تتناسب مع طلائه (المُعَتق)..! أو كي يُحسب على الطبقة المثقفة وهو (من جنب القدة)..! وإن سألته: بيروت عاصمة إيه..؟ لأجابك: عاصمة الثقافة..! وربما يكون مُحقاً من زاوية ثقافته الشخصية..!
@ أعود للكتاب المُتعب المُرهق المُضني.. إن أكثر ما يُتعب فيه أنك إن جزأته إلى سطور بدا منطقياً، ولكنك إن جمعت ذات السطور تشتت بك الأمر وشطت عنك الفكرة، ولم يعد للمنطق أي حضور..!
@ على كل.. وصلت في نهاية الأمر لقرار تمثل في أن أقرأ الكتاب إلى النهاية، وكنت وقتها لم أتجاوز رُبعه، فانطلقت.. بلا توقف، وبتركيز شديد، إلى أن وصلت للنهاية، والتي جاءت في الصفحة ما قبل الأخيرة، وكانت (اعتذار) مهذب لطيف من مؤلف الكتاب للقارئ، نصه: سيدي القارئ.. قد تجاوزت مؤلفاتي الخمسين كتاب، ولم تتجاوز مبيعات كل كتبي هذا الرقم..! لذا قررت ودافعي الانتقام من (المستهلك)، أن أُضني عقله وأُتعبَ فكره وأشتت ذهنه وأُبعثر كل ما فيه بكتاب تـُجبره (أنفة) ذكائه و(كبرياء) غبائه في وقت واحد على شرائه بل وقراءته بـ (تمعن) عن بكرة أبيه وأمه من خلال عنوان (حاول أن تفهم..!)، ولم أنس بالطبع أن أرفع سعر كتابي (الغث) هذا، كي يُغطي خسائر كتبي الخمسين (الثمينة) التي سبقته..!
@ وترك ملاحظة أخرى نصها: تعمدت أن لا أترك تنويهي هذا في الصفحة الأخيرة، كي أستلذ أكثر بمعاناة (مُتذاكي) يدفعه غباؤه للانتقال للصفحة الأخيرة دون أن يقرأ الكتاب كاملاً...،
نص سطر:
سيدي القارئ.. ألم يستفز عنوانُ المقال ذكاءَكَ وغباءَكَ بصراحة..؟؟
كاتب بصحيفة الرياضي...،
12-11-1430
@ ابتعت ذات مرة كتاب استوقفني عنوانه، وما أكثر الكتب التي يُجبرنا العنوان على شرائها، وما أكذب العبارة التي تقول (الكتاب باين من عنوانه) في زمان التجارة بالسطور..! وما أكثر الأمثلة على ذلك.. فذاك كتاب قد عَنونه مؤلفه بـ (حاول أن تفهم)، وفي ذاك إيحاء بأن كتابه للأذكياء فقط..! أو على الأقل أنه ليس للأغبياء..! والغريب أني لم أفهم (براجرافاً) واحداً مما قرأته فيه، رغم أني قرأته قراءة الفاحص المتفحص، وكُنت أعيد قراءة السطر مراراً وتكراراً، أحاول الربط، وأجرب التحليل، وأتمتم ربما تكون العلة في الاستنتاج..! ولكن دون فائدة..! الأمر الذي ولد لي شعور بغباء كامن في مخي ومُخَيخي..! وما أصعب تلك اللحظة التي توصم النفس نفسها بالغباء..! حاولت أن أغير من وضعية القراءة، فاستلقيت على السرير، وجلست على الكنبة، وقرأت واقفاً وماشياً ولم يبق إلا أن أتشقلب كـ (خريش) وأنا أقرأ ذاك الكتاب المُستفز..!
@ قد يُنكر عليَ البعض محاولاتي المستميتة لفك لُغز الكتاب، ولن يتفهم الأمر إلا من تتجاوز الكُتب التي يقرأها كل شهر الرقم ثلاثة..! فالقراءة حرفة وحرفنة وحرافة، (الفقراء) فقط من لا يقرأون، ولا أقصد بالفقير خالي الجيب متصحر الثلاجة، ولكم أن تتخيلوا أن العقاد حين مات ترك فُراطة من الكتب فقط في مكتبته، أما بقيتها فقد كان يبيعها كي لا يجوع..!
@ ياللمفارقة.. والبعض منا يشتري الكتب ليُزين بها جدار حائطه كي تتناسب مع طلائه (المُعَتق)..! أو كي يُحسب على الطبقة المثقفة وهو (من جنب القدة)..! وإن سألته: بيروت عاصمة إيه..؟ لأجابك: عاصمة الثقافة..! وربما يكون مُحقاً من زاوية ثقافته الشخصية..!
@ أعود للكتاب المُتعب المُرهق المُضني.. إن أكثر ما يُتعب فيه أنك إن جزأته إلى سطور بدا منطقياً، ولكنك إن جمعت ذات السطور تشتت بك الأمر وشطت عنك الفكرة، ولم يعد للمنطق أي حضور..!
@ على كل.. وصلت في نهاية الأمر لقرار تمثل في أن أقرأ الكتاب إلى النهاية، وكنت وقتها لم أتجاوز رُبعه، فانطلقت.. بلا توقف، وبتركيز شديد، إلى أن وصلت للنهاية، والتي جاءت في الصفحة ما قبل الأخيرة، وكانت (اعتذار) مهذب لطيف من مؤلف الكتاب للقارئ، نصه: سيدي القارئ.. قد تجاوزت مؤلفاتي الخمسين كتاب، ولم تتجاوز مبيعات كل كتبي هذا الرقم..! لذا قررت ودافعي الانتقام من (المستهلك)، أن أُضني عقله وأُتعبَ فكره وأشتت ذهنه وأُبعثر كل ما فيه بكتاب تـُجبره (أنفة) ذكائه و(كبرياء) غبائه في وقت واحد على شرائه بل وقراءته بـ (تمعن) عن بكرة أبيه وأمه من خلال عنوان (حاول أن تفهم..!)، ولم أنس بالطبع أن أرفع سعر كتابي (الغث) هذا، كي يُغطي خسائر كتبي الخمسين (الثمينة) التي سبقته..!
@ وترك ملاحظة أخرى نصها: تعمدت أن لا أترك تنويهي هذا في الصفحة الأخيرة، كي أستلذ أكثر بمعاناة (مُتذاكي) يدفعه غباؤه للانتقال للصفحة الأخيرة دون أن يقرأ الكتاب كاملاً...،
نص سطر:
سيدي القارئ.. ألم يستفز عنوانُ المقال ذكاءَكَ وغباءَكَ بصراحة..؟؟
كاتب بصحيفة الرياضي...،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق